رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها الريادية في خريطة الأمن السيبراني العالمي، حيث تصدرت قائمة الدول الأكثر جاهزية وقدرة على مواجهة التهديدات الرقمية، وفقاً لأحدث تقييمات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) التابع للأمم المتحدة لعام 2024.

وقد حققت الدولة نسبة 100% في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، مما أهلها للانضمام إلى فئة “الدول النموذجية” (Tier 1)، وهو التصنيف الأرفع في المؤشر الذي يقيم المنظومات الوطنية عبر خمسة محاور رئيسية، تشمل التدابير القانونية والتقنية والتنظيمية، إضافة إلى بناء القدرات والتعاون الدولي.

جاهزية وطنية أمام التحديات الرقمية

يتزامن هذا الإنجاز مع تصاعد وتيرة المخاطر السيبرانية على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، كشف مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات أن البنية التحتية الرقمية في الدولة تواجه يومياً أكثر من 800 ألف محاولة هجوم إلكتروني تستهدف الجهات الحكومية والقطاعات الحيوية، مؤكداً جاهزية الأنظمة الوطنية التي تعمل على مدار الساعة لرصد هذه المحاولات واحتوائها.

وأوضح المجلس أن الفارق جوهري بين محاولات الاستهداف والحوادث الأمنية المؤكدة التي تتطلب استجابة تقنية. ففي الفترة الممتدة من مطلع عام 2026 وحتى 18 فبراير من العام ذاته، تم تسجيل 128 حادثة أمنية، تضمنت هجمات فدية ومحاولات اختراق وتسريب بيانات، تم التعامل معها وفق بروتوكولات الاستجابة الوطنية المعتمدة. كما أشارت البيانات إلى أن 71.4% من هذه التهديدات يقف خلفها جهات مدعومة من دول.

مؤشرات القطاع الخاص وسوق الأمن السيبراني

على صعيد القطاع الخاص، أفادت بيانات شركة “Check Point Software Technologies” بأن المؤسسات في الإمارات تعرضت خلال النصف الأول من عام 2026 لمتوسط أسبوعي بلغ 2197 هجوماً لكل مؤسسة، مع تباين في أعداد المحاولات بين شهري يناير ويونيو، مما يعكس كثافة التحديات التي تواجه بيئة الأعمال الرقمية.

وفي ظل هذا المشهد، شهد سوق الأمن السيبراني في الدولة نمواً متصاعداً، حيث قدرت شركة “Mordor Intelligence” حجم السوق بنحو 3.34 مليار درهم (910 ملايين دولار) خلال عام 2026، بزيادة نسبتها 11% مقارنة بعام 2025. ويأتي هذا الإنفاق انعكاساً للتوسع في تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المكثفة في حماية البيانات وإدارة المخاطر.

وعلى مستوى أوسع، تتوقع شركة “Gartner” أن يرتفع إجمالي إنفاق المستخدمين النهائيين على أمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نحو 14.95 مليار درهم (4.07 مليار دولار) في 2026، محققاً نمواً سنوياً قدره 10.1% مقارنة بعام 2025.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version