في تجربة بصرية تنبض بالحنين والسكينة، تقدم الفنانة التشكيلية فاطمة لوتاه عملاً فنياً يجسد حواراً رمزياً عميقاً بين المرأة والحصان، مستخدمةً مفردات لونية وكتلاً متوازنة تعكس أصالة الذاكرة وجماليات الحضور الإنساني.
تكوين بصري يتجاوز المألوف
تعتمد فلسفة الفنانة فاطمة لوتاه في هذا العمل على بناء مشهد يجمع بين الواقع والخيال، حيث تظهر المرأة جالسةً في مواجهة حصان، في تكوين فني يتسم بالبساطة والخصوصية. ولا يقتصر دور اللوحة على العرض البصري فحسب، بل يمتد ليشكل علاقة وجدانية تتجاوز الحدود المادية، حيث تعمد الفنانة إلى إيجاد توازن دقيق بين كتلة المرأة وكتلة الحصان، مما يمنح اللوحة عمقاً فنياً نابعاً من خبرة تراكمية وتجربة إبداعية واعية.
رمزية الهدوء والألفة
تتجاوز اللوحة الدلالات التقليدية للحصان في الثقافة العربية، والتي غالباً ما ترتبط بالقوة والحركة، لتقدمه في حالة من السكون والسكينة التي توحي بالألفة والرفقة. يظهر هذا الانصهار الشعوري من خلال تقارب الجسدين واتجاه رأس الحصان نحو المرأة، مما يحول المشهد من مجرد رسم لامرأة وحيوان إلى حالة إنسانية مشتركة تعكس طمأنينة الروح ودفء الذاكرة.
لغة الألوان وتناغم الكتلة
تتجلى مهارة لوتاه في استخدام الألوان؛ إذ تسيطر نغمات الأبيض، والبني، والرمادي على الفضاء العام للوحة، بينما يبرز اللون الذهبي في زخارف ملابس المرأة ليضيف لمسة من الرقي. وفي المقابل، يؤدي اللون الأحمر للكرسي دوراً محورياً في كسر جمود التكوين، حيث يعمل كمركز ثقل بصري يمنح اللوحة إيقاعاً متوازناً وتناغماً لونياً يعزز من المشاعر الدافئة التي يبثها العمل.
تأتي هذه اللوحة لتصيغ الموروث والمخيال العربي بلغة تشكيلية معاصرة، جاعلة من عناصرها الفنية جسراً يعبر به المتلقي نحو تأملات أعمق حول مفاهيم الحنين، والأصالة، والبحث عن السكينة في عالم مفعم بالرموز والجمال.






