يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على رواية «أرض الله» للكاتب الباكستاني شوكت صديقي، في خطوة تحتفي بواحد من أبرز الأعمال الأدبية التي ناقشت قضايا العدالة الاجتماعية بجرأة وواقعية، حيث نُقل العمل إلى العربية بقلم المترجم محمد محمدي توفيق ومراجعة الدكتور أحمد القاضي.
تستحضر الرواية، التي تُعد أيقونة في الأدب الأردي، مشهداً إنسانياً مؤثراً من خلال تتبع كفاح أسرة من الطبقة الوسطى فقدت عائلها. وتجد الأم نفسها أمام مسؤولية جسيمة لإعالة ابنيها وابنتها، عبر مزيج من العمل في حياكة الملابس وصناعة لفائف التبغ، بينما يسعى الابن المراهق لتأمين رزقه في ورشة ميكانيكا صغيرة، في حياة تدار يومياً على حافة العوز.
صراع الطبقات ومرآة العشوائيات
يتجاوز الكاتب شوكت صديقي السرد الفردي ليقدم لوحة اجتماعية أوسع، مصوراً الصراع الطبقي بين ثلاث فئات رئيسية؛ أولها المهمشون المكافحون من أجل البقاء، وثانيها الانتهازيون الباحثون عن الثراء على حساب الآخرين، وثالثها طبقة السياسيين الفاسدين الذين يتاجرون بأصوات الناخبين.
كما تفتح الرواية ملف المناطق العشوائية، مستشرفةً التحديات التي تشغل بال صناع القرار وعلماء الاجتماع والسياسة اليوم، لا سيما مع تنامي الربط بين التهميش الاجتماعي وبروز أنماط العنف والتطرف. وتنجح الرواية في تحويل هذه الحكاية إلى وثيقة أدبية تعري الاختلالات البنيوية في المجتمعات المدنية الحديثة.
إرث أدبي يتحدى الزمن
يؤكد الدكتور أحمد القاضي، في مقدمة النسخة العربية، أن «أرض الله» (خدا كي بستى) تعد من أكثر الأعمال تأثيراً في الأدب الأردي، مشيداً بتمكن المؤلف من تصوير معاناة الإنسان في قلب المدينة. ويعد هذا العمل الفني إضافة هامة للمكتبة العربية نظراً لقدرته المستمرة على إثارة التأمل وطرح أسئلة جوهرية حول العدالة، مذكرًا القراء بأن الأرض التي نتقاسمها ليست اختباراً للقوة بقدر ما هي اختبار للإنصاف والعدل.
