يواجه قطاع الفيزياء وعلم الفلك في المملكة المتحدة أزمة تمويلية حادة، حيث تثير تخفيضات الميزانية المقدرة بنحو 30% مخاوف واسعة بشأن مستقبل الأبحاث العلمية، وذلك رغم الإنجازات التاريخية التي حققتها بريطانيا في هذا المجال، مثل دورها الريادي في اكتشاف بوزون هيجز.
وتشير تقارير داخلية لمجلس منشآت العلوم والتكنولوجيا (STFC) إلى وجود قناعة بأن التراجع في التمويل ليس مجرد إجراء اضطراري، بل هو نتيجة لتحويل متعمد للموارد المالية من البحوث القائمة على الفضول المعرفي إلى مجالات وبرامج ذات أولويات محددة. وتدعم هذه القناعة محاضر اجتماعات المجلس التي نقلت عن رئيس الاستراتيجية وصفه للوضع بأنه “تحول جوهري في التمويل من البحوث القائمة على الفضول إلى مجالات ذات أولوية وبرامج مستهدفة”.
تباين المواقف حول مصير التمويل
وفي مواجهة هذه التسريبات، نفى البروفيسور السير إيان تشابمان، رئيس هيئة الأبحاث والابتكار في المملكة المتحدة (UKRI)، وجود توجه لتحويل الأموال من البحوث العلمية الأساسية إلى الأبحاث التطبيقية، مؤكداً أن “هذا ليس موقف UKRI”، وأن الهيئة تحرص على حماية البحوث القائمة على الفضول. ووصف تشابمان تصريحات رئيس الاستراتيجية في مجلسه بأنها “بيان خاطئ”.
من جانبها، تصر الحكومة البريطانية، ممثلة في وزير العلوم اللورد فالانس، على أن التمويل المخصص للعلوم القائمة على الفضول لا يزال محمياً ويشهد نمواً من حيث القيمة النقدية. وأكدت الحكومة أن ميزانية مجلس منشآت العلوم والتكنولوجيا (STFC) لم تتعرض للخفض، مشيرة إلى أن استثمار الـ 38 مليار جنيه إسترليني المخصص لهيئة UKRI للسنوات القادمة، يتضمن 14.5 مليار جنيه إسترليني مخصصة حصراً للبحوث القائمة على الفضول.
وفي تعقيب على هذا الجدل، أوضح متحدث رسمي باسم الحكومة: “نحن لا نقدم اعتذارات عن تركيز جهودنا على الاستثمار في البحوث التي تحقق أقصى قدر من التأثير للجمهور البريطاني، وهو ما يتوقعونه بحق”.
