شغلت التساؤلات مؤخراً أذهان الكثيرين حول ما إذا كان العالم يواجه تصاعداً في النشاط الزلزالي، خاصة مع توالي الهزات الأرضية في مناطق متفرقة ومتباعدة جغرافياً. وفي هذا السياق، حسم الخبراء الجدل مؤكدين عدم وجود أي مؤشرات علمية أو إحصائية تدعم فرضية وجود زيادة غير طبيعية في وتيرة الزلازل عالمياً.

وهم “التزامن” وتأثير التغطية الإعلامية

يوضح غسان سويدان، مدير مرصد الزلازل الأردني، أن الانطباع السائد بوجود “تزامن” أو تكرار متسارع للهزات الأرضية لا يعود إلى تغيرات في فيزياء الأرض، بل يرتبط بشكل وثيق بالتطور التقني في شبكات الرصد الزلزالي العالمية، إلى جانب الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في نقل أخبار الزلازل لحظة وقوعها. هذا الانتشار السريع للمعلومات يخلق شعوراً غير حقيقي لدى الجمهور بتزايد حدة النشاط الزلزالي.

أرقام تؤكد التوزيع الطبيعي

وفقاً للبيانات الإحصائية، تسجل الأرض معدلات ثابتة ومستقرة سنوياً؛ حيث تقع ما بين 12 ألفاً إلى 14 ألف هزة بقوة تتراوح بين 4 إلى 4.9 درجات، بينما تسجل حوالي 1000 إلى 1500 هزة بقوة 5 إلى 5.9 درجات، وتتراوح الزلازل التي تبلغ قوتها 6 درجات فما فوق ما بين 100 إلى 150 زلزالاً. وبناءً على هذه الأرقام، يعتبر وقوع عدة هزات متوسطة أو قوية خلال أسابيع قليلة أمراً طبيعياً ومتوقعاً ضمن النطاق الإحصائي المعتاد.

استقلالية الأحداث الزلزالية

وحول دلالة تقارب توقيت الزلازل في مناطق جغرافية متباعدة، يؤكد سويدان أنه لا توجد علاقة سببية مباشرة أو تفاعل بين الصفائح التكتونية المتباعدة. ورغم قدرة محطات الرصد على التقاط الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل القوية عبر الكوكب، إلا أن الطاقة الواصلة للصدوع البعيدة تكون ضئيلة جداً ولا تكفي لتحفيز زلازل جديدة، إلا في حالات نادرة جداً يكون فيها الصدع البعيد مهيأً للانفجار ذاتياً.

ويخلص خبير الزلازل إلى أن الميل البشري للربط بين الأحداث المتقاربة زمنياً يعد نزعة طبيعية، إلا أن تحليل البيانات التاريخية الذي يمتد لعقود يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك استقلالية هذه الأحداث الزلزالية عن بعضها البعض.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version