أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، موجة من الجدل بعد دعواته العلنية لتبني سياسة “اغتيالات يومية” تستهدف قتل ما يتراوح بين 30 إلى 40 فلسطينياً في قطاع غزة كل ليلة، زاعماً أنهم “لا يستحقون الحياة”.

جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج “بودكاست” مع روم براسلافسكي، أحد الرهائن السابقين الذين احتجزتهم حركة حماس، حيث انتقد بن غفير تراجع وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، معرباً عن خلافه الصريح مع سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا الشأن.

خطاب التحريض وتهم الإبادة

وذهب بن غفير في تصريحاته إلى أبعد من ذلك، حين وصف المستهدفين بأنهم “ليسوا بشراً”، وهي لغة تحريضية لاقت إدانات واسعة سابقاً. وتُعد مثل هذه التصريحات ركيزة أساسية ضمن الأدلة التي قُدّمت إلى محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، لاتهام إسرائيل بوجود “نية لارتكاب إبادة جماعية” في قطاع غزة، وهي التهمة التي تواصل تل أبيب نفيها.

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في 27 أكتوبر المقبل، حيث يعزز بن غفير من نفوذه في الأوساط اليمينية المتطرفة، مستغلاً سيطرته على مفاصل أمنية حساسة تشمل جهاز الشرطة ومصلحة السجون.

سلطة ونفوذ متزايد

وعلى الرغم من افتقار بن غفير لصلاحية مباشرة في إصدار أوامر عسكرية للجيش، إلا أن تأثيره يمتد إلى إدارة السجون، حيث أثارت ممارساته ضد الأسرى الفلسطينيين، ومنها تقليص الحصص الغذائية، انتقادات حقوقية وقضائية واسعة؛ إذ أكدت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 أن إدارة مصلحة السجون تحت إشرافه كانت تحرم المعتقلين من الحد الأدنى الضروري للبقاء على قيد الحياة.

وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية أخيراً إلى حصر صلاحية إصدار أوامر الغارات الجوية في يد رئيس أركان الجيش، وهو ما قوبل باعتراض مشرعي اليمين المتطرف.

دعوات التهجير والاستيطان

ولم تتوقف طروحات بن غفير عند حد الدعوة للقتل، بل طالب صراحة بتهجير الفلسطينيين من غزة وإعادة توطين الإسرائيليين فيها. وقال في المقابلة: “أعتبر غزة بأكملها ملكاً لنا، ويجب إقامة مستوطنات في جميع أنحاء القطاع، وتشجيع هجرة السكان إلى بلدان أخرى”.

يشار إلى أن إسرائيل كانت قد انسحبت من قطاع غزة وفككت مستوطنات “غوش قطيف” قبل عقدين من الزمن، قبل أن تفرض حصاراً مشدداً على القطاع. في المقابل، يشدد نتنياهو على استمرار العمليات العسكرية حتى تجريد حركة حماس من سلاحها بشكل كامل، وهو موقف يترك بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك إعادة الإعمار، في حالة من التعليق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version