في إنجاز علمي يمثل طفرة في فهم الآليات الجينية، نجح فريق بحثي دولي في فك شفرة أنماط ارتباط الحمض النووي (DNA) لـ 177 بروتيناً تنظيمياً بشرياً، وذلك في ختام مشروع استمر ثماني سنوات وتضمن إجراء أكثر من 4000 تجربة مخبرية.
وتعد عوامل النسخ، التي خضعت للدراسة، المحرك الأساسي لعملية تنظيم الجينات؛ حيث تقوم بالارتباط بتسلسلات محددة من الحمض النووي لتعمل إما على تنشيط الجينات أو إيقافها، وهو ما يحدد بدوره الوظائف الحيوية لكل خلية في جسم الإنسان. ويساهم هذا الكشف في تعزيز القدرة على التنبؤ بالجينات التي تخضع لهذا التنظيم، بالإضافة إلى فهم أعمق لكيفية تأثير الطفرات الوراثية على وظائف الجسم.
نتائج بحثية دقيقة
اعتمد الباحثون في دراستهم على فحص 393 بروتيناً باستخدام خمس تقنيات تجريبية متنوعة، مدعومة بعشرة برامج حاسوبية متخصصة لتحليل البيانات وضمان دقة النتائج. وقد أثمر هذا الجهد عن تحديد أنماط موثوقة لـ 177 بروتيناً، مما ساهم في رفع حصيلة عوامل النسخ البشرية التي باتت خصائص ارتباطها بالحمض النووي معروفة إلى أكثر من 1400 عامل.
كما كشفت الدراسة عن حقيقة علمية مفادها أن بعض البروتينات تمتلك قدرة على التعرف على مجموعات مرنة من تسلسلات الحمض النووي، بدلاً من الارتباط بتسلسل ثابت، وهو اكتشاف يفسر التباين الملحوظ في أنماط الارتباط الجيني.
تطبيقات في الطب والذكاء الاصطناعي
استخدم الفريق البحثي الأنماط المستخلصة لدراسة آثار التغيرات الجينية الفردية، حيث تم رصد نحو 10 آلاف موقع جينومي يتأثر فيه ارتباط البروتينات بالمتغيرات الوراثية. وأثبتت النماذج المبتكرة قدرة فائقة على التنبؤ بالنسخة المفضلة للبروتين في حوالي 75% من الحالات.
وتمثل قاعدة البيانات التي أنتجها هذا المشروع مرجعاً جوهرياً لدعم أبحاث الجينوم وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تفتح آفاقاً جديدة لتفسير تأثير التغيرات الوراثية الدقيقة المرتبطة بالأمراض، رغم تأكيد الباحثين على استمرار الحاجة لمزيد من الدراسات حول بعض البروتينات الأخرى لفهم آليات عملها بشكل كامل.
