أثارت حرائق الغابات الأخيرة في متنزه “كيرنغورمز” الوطني نقاشاً حول مدى فعالية التدابير الوقائية في الأراضي المخصصة لإعادة التوطين الطبيعي، خاصة مع تزايد مخاطر التغير المناخي التي تنذر بفترات جفاف أطول في المستقبل.
في خطوة استباقية للحد من مسببات الحرائق، فرضت سلطة متنزه “كيرنغورمز” الوطني خلال شهر أبريل الماضي لائحة قانونية تحظر إشعال النيران أو إقامة حفلات الشواء خلال أشهر الصيف. وتشير الأرقام الرسمية إلى نجاح هذا القرار في خفض احتمالات نشوب الحرائق، حيث سُجلت 36 حالة فقط لإشعال نيران أو حفلات شواء منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ 94 حالة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وعلى الرغم من هذا التراجع الملحوظ، إلا أن المسؤولين يؤكدون أن العدد لا يزال مرتفعاً، مشددين على ضرورة التركيز على استراتيجيات منع انتشار النيران. ويُنظر إلى حرائق الغابات كـ “مشكلة متقطعة” ترتبط بالمواسم، مما يجعل من الصعب أحياناً ترتيبها كأولوية قصوى مقارنة بالسنوات التي تخلو من مثل هذه الكوارث الضخمة.
وتواجه جهود الوقاية من الحرائق ومكافحتها تحديات اقتصادية تتعلق بالموازنة بين التكاليف والقدرة المالية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الاستثمار في تدابير السلامة يعد ضرورة ملحة لمواجهة سيناريوهات محتملة كصيف عام 2026، في ظل توقعات بأن يؤدي التغير المناخي إلى زيادة موجات الحر الطويلة والجافة التي تحول الغابات إلى بؤر سريعة الاشتعال.
نقطة التقاء في مواجهة الأزمات
كشفت الحرائق الأخيرة جانباً إيجابياً غير متوقع؛ فقد توحد مديرو الأراضي، الذين يتبنون وجهات نظر متناقضة حول كيفية إدارة المرتفعات، جنباً إلى جنب على مدار خمسة أسابيع في معركة شرسة لإخماد الحريق الضخم الذي اجتاح المتنزه.
ويأمل المراقبون أن تؤدي تجربة مواجهة مخاطر الحرائق المشتركة إلى خلق “أرضية موحدة” بين هؤلاء المديرين، قد تفتح باباً لتبادل الخبرات والممارسات، حتى وإن ظلت أهدافهم النهائية حول كيفية إدارة المشهد الطبيعي متباينة بشكل كبير.






