كشفت بيانات المكونات الرسمية لمشروب “فانتا برتقال” عن تباين لافت في الوصفات المعتمدة عالمياً، حيث يستهلك المواطن في بعض الدول العربية كميات من السكر تتجاوز بأضعاف ما يحتويه المشروب ذاته في الأسواق الأوروبية، مع غياب شبه كامل لعصير الفاكهة الحقيقي في النسخ الموجهة للمنطقة العربية.
فوارق جوهرية في نسب السكر
تشير البيانات إلى أن محتوى السكر في مشروب “فانتا برتقال” يصل في بعض دول الخليج إلى 14.5 غرام لكل 100 مل، في حين تخلو قائمة المكونات من عصير البرتقال تماماً، وتعتمد بدلاً منه على نكهات صناعية وملونات. وفي مصر، تصل النسبة إلى 11.5 غرام لكل 100 مل، مع دمج السكر أو شراب الفركتوز ومحليات صناعية مثل “سكرالوز” و”أسيسلفام البوتاسيوم”. أما في المغرب والجزائر، فتتراوح النسب بين 7.7 و7.8 غرام لكل 100 مل، مع تباين في الإفصاح عن وجود عصير الفاكهة.
في المقابل، تظهر الوصفة البريطانية انخفاضاً ملحوظاً، حيث تحتوي على 4.5 غرام فقط من السكر لكل 100 مل، مع احتواء المشروب على نسبة 5 بالمئة من عصير البرتقال والحمضيات المركز. وتأتي الوصفة الأيرلندية في مستوى مشابه، بواقع 4.1 غرام من السكر.
أثر التنظيم والتشريعات
لا يعود هذا التباين إلى انقسام جغرافي بسيط، حيث تظهر التجربة الأميركية أن الأسواق الغربية ليست نمطاً واحداً؛ إذ تحتوي العبوة في الولايات المتحدة على نحو 12.4 غرام من السكر لكل 100 مل، وتعتمد على شراب الذرة عالي الفركتوز وتخلو من عصير الفاكهة، ما يقارب المستويات المسجلة في مصر والخليج.
وتعد بريطانيا نموذجاً لتأثير السياسات الضريبية على جودة المنتجات، فمنذ فرض رسوم على المشروبات السكرية، لجأت الشركات إلى خفض محتوى السكر لتجنب الضرائب. وتؤكد الحكومة البريطانية أن هذه السياسات ساهمت في خفض نسبة السكر في المشروبات الغازية بنسبة 46 بالمئة، مع خطط لزيادة تضييق الخناق على المشروبات عالية السكر بحلول عام 2028.
التداعيات الصحية
تثير هذه الأرقام قلقاً صحياً، إذ أن العبوة الواحدة (330 مل) من الوصفة الموزعة في الخليج تحتوي على 48 غراماً من السكر، بينما تحتوي العبوة المصرية (300 مل) على 34.5 غراماً، وهو ما يتجاوز بكثير التوصيات الغذائية لمنظمة الصحة العالمية التي تحث على ألا تتجاوز السكريات الحرة 10 بالمئة من الطاقة اليومية، ويفضل حصرها في 25 غراماً يومياً.
وتقر الشركة المنتجة بأن وصفاتها تختلف من بلد لآخر بناءً على اللوائح المحلية وتوافر المكونات، مما يؤكد أن المستهلك العربي غالباً ما يحصل على نسخة أكثر حلاوة وأقل قيمة غذائية، ليس بسبب هوية المنتج، بل نتيجة لغياب القواعد الصارمة التي تجبر الشركات على تقليل السكر أو الالتزام بمعايير جودة موحدة.
