فتحت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “نيو إنجلاند الطبية” (NEJM) باباً جديداً للأمل أمام مرضى القلب، مع الكشف عن نتائج واعدة لعلاج جيني تجريبي يعتمد على تقنية “كريسبر” (CRISPR)، حيث أثبت قدرته على خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنسبة تصل إلى 50% بجرعة واحدة فقط تدوم آثارها لعام كامل.

آلية العمل: استلهام الطفرات الطبيعية

يعتمد العلاج الذي تطوره شركة التكنولوجيا الحيوية “CRISPR Therapeutics” على استهداف جين يُسمى “ANGPTL3″، وهو المسؤول عن تنظيم مستويات الدهون في الجسم. وقد استلهم الباحثون فكرة العلاج من رصد حالات طبيعية لدى سكان في إيطاليا يحملون طفرات تجعل هذا الجين غير فعال، مما يؤدي لديهم إلى انخفاض مستويات الكوليسترول والحماية من أمراض القلب.

يعمل العلاج الجديد على تعديل الجين ذاته داخل خلايا الكبد، محاكياً تلك الطفرة الطبيعية، مما يعزز من كفاءة الجسم في التخلص من الدهون والكوليسترول بشكل مستدام.

نتائج إكلينيكية مبشرة

شملت الدراسة 15 مشاركاً يعانون من حالات شديدة من ارتفاع الدهون. وأظهرت النتائج انخفاضاً بنسبة 50% في مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مع استمرار هذا الانخفاض لمدة عام على الأقل. كما أثبتت البيانات أن الأشخاص الذين تلقوا الجرعات الأعلى شهدوا انخفاضاً في مستويات إنزيم “ANGPTL3” بنسبة وصلت إلى 80%.

نحو بديل علاجي مستدام

لم ترصد الدراسة آثاراً جانبية كبيرة للعلاج، وهو ما يعززه واقع أن أصحاب الطفرات الطبيعية في هذا الجين يعيشون حياة صحية دون مشكلات مرتبطة بهذا الخلل. يفتح هذا التطور أفقاً جديداً لاستبدال الأدوية التقليدية، مثل “الستاتين” التي تتطلب تناولاً يومياً مستمراً، بعلاج جيني لمرة واحدة يضمن ضبط مستويات الدهون على المدى الطويل.

وفي الوقت الحالي، يتجه الباحثون إلى تكثيف التجارب السريرية في مراحلها المتقدمة، مع توقع ظهور نتائج إضافية بنهاية عام 2026، وذلك قبل الانتقال لدراسة إمكانية تعميم هذا العلاج على الفئات التي تعاني من ارتفاعات أكثر شيوعاً في مستويات الدهون.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version