كشف تقرير استخباراتي حديث عن توطد العلاقات العسكرية بين جماعة الحوثي في اليمن وحركة “الشباب” الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث تجاوز التعاون بين الطرفين صفقات السلاح التقليدية ليتحول إلى تحالف استراتيجي يشمل التدريب وتبادل الخبرات القتالية عبر خليج عدن.

وأفادت معلومات استخباراتية بأن وفداً حوثياً يضم أربعة أشخاص توجه في يونيو الماضي إلى مدينة “جيليب”، المعقل الرئيس لحركة الشباب في جنوب الصومال، لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري، بما في ذلك تزويد الحركة بالأسلحة والتدريب، بالإضافة إلى التنسيق لمواجهة أي وجود عسكري محتمل في ميناء “بربرة” الصومالي، الذي يعد نقطة حيوية لمسارات الملاحة الدولية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

نقل الخبرات العسكرية والتدريب

تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن ما لا يقل عن 100 عنصر من حركة الشباب سافروا إلى اليمن لتلقي تدريبات مكثفة، قضت دفعات منهم نحو ثلاثة أشهر في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، حيث تلقوا تدريبات على تجميع الطائرات المسيرة وتقنيات التحكم والرؤية المباشرة. وفي المقابل، أرسل الحوثيون مدربين إلى معاقل الحركة في الصومال لتقديم خبراتهم في صناعة العبوات الناسفة وصيانة الأسلحة، وهي معلومات تتقاطع مع تقرير لمؤسسة “سنتشري إنترناشونال” الذي قدر أعداد المتدربين من حركة الشباب في اليمن بما يتراوح بين 120 وعدة مئات.

شبكات التسلح والوساطة

أظهرت الوثائق وجود قائمة أسلحة قدمتها حركة الشباب للحوثيين تتضمن صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، وقذائف “كاتيوشا” (107 ملم)، وبنادق قنص “دراغونوف”، ومسيرات هجومية، وصواريخ مضادة للدروع، ومناظير ليلية أميركية. ولإتمام هذه الصفقات، اعتمد الطرفان على شركات واجهة لإخفاء شحنات الأسلحة داخل حمولات مدنية، ونقلها عبر موانئ يمنية مثل “المكلا” قبل تهريبها بحراً إلى الصومال.

وقد لعب دور الوسيط في هذه العمليات الصومالي جبريل يحيى علي، المعروف بـ”ذي الذراع الواحدة”، والذي كان يدير أعمالاً تجارية في اليمن ويوفر له الحوثيون الدعم اللوجستي وجوازات سفر يمنية. وفي عام 2024، عززت الحركة هذا المسار بإرسال مبعوث خبير يدعى أحمد علمي سمتر. يذكر أن جبريل لقي مصرعه في 12 فبراير الماضي قرب مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، وسط تضارب الأنباء حول مسؤولية ضربة جوية استهدفته، وهو ما لم تؤكده القيادة المركزية الأميركية أو وكالة الاستخبارات المركزية بشكل رسمي.

تحول استراتيجي في العلاقة

على الرغم من وصف الأمم المتحدة للعلاقة بين الطرفين في بدايتها بأنها “تجارية وانتهازية”، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى قلق دولي متزايد من تحولها إلى تحالف هيكلي. فبينما تسعى حركة الشباب لامتلاك قدرات تقنية متقدمة كالمسيرات والصواريخ، يبحث الحوثيون عن موارد مالية وموطئ قدم على الضفة الأفريقية لتعزيز نفوذهم في مراقبة الملاحة وتوسيع نطاق تهديداتهم في خليج عدن وباب المندب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version