سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً خلال شهر أغسطس الماضي، متجاوزاً التوقعات ومبتعداً بشكل أكبر عن مستهدف البنك المركزي الأوروبي، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن صعود أسعار الطاقة.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن وكالة الإحصاء الأوروبية “يوروستات” في لوكسمبورغ، أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو صعد إلى 3.3 بالمئة في أغسطس، مقارنة بـ 2.9 بالمئة المسجلة في يوليو الماضي، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات جديدة لاحتواء الأسعار التي تجاوزت هدفه المحدد عند 2 بالمئة على المدى المتوسط.

ضغوط الطاقة وتوقعات الفائدة

تُعزى هذه القفزة في الأسعار بشكل رئيسي إلى قطاع الطاقة، الذي شهد تسارعاً في تكاليفه بنسبة 14.3 بالمئة على أساس سنوي. وتأتي هذه الأزمات في إمدادات الطاقة على خلفية التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مع غياب مؤشرات واضحة حول عودة حركة الشحن لطبيعتها.

وفي ظل هذه المعطيات، تزايدت التوقعات الاقتصادية بضرورة تحرك البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه المرتقب في 10 سبتمبر الجاري لرفع أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، أكد يورج كريمر، كبير خبراء الاقتصاد في “كومرتس بنك”، أن اتخاذ قرار برفع الفائدة كان ينبغي أن يحدث في وقت أبكر، مشيراً إلى أن الشركات قد تلجأ إلى تمرير تكاليف الطاقة المرتفعة مباشرة إلى المستهلكين.

من جانبها، رأت شتيفاني شونفالد، خبيرة الاقتصاد في بنك التنمية الألماني “كيه إف دبليو”، أن الأرقام الأخيرة كافية لدفع المركزي الأوروبي نحو زيادة جديدة في الفائدة هذا الشهر، لكنها استبعدت الحاجة إلى خطوات إضافية لاحقة، ما دامت أسعار الطاقة تظل المحرك الأساسي والوحيد للتضخم.

مؤشرات إقليمية

وعلى مستوى القارة الأوروبية، شهدت ألمانيا تسارعاً مماثلاً في وتيرة التضخم، حيث أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن معدل التضخم في البلاد بلغ 2.9 بالمئة في أغسطس، مدفوعاً بزيادات واضحة في أسعار الوقود والتدفئة، لتسجل البلاد بذلك أقوى وتيرة ارتفاع في أسعار المستهلكين منذ نهاية عام 2023.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، بنسبة 0.4 بالمئة خلال شهر أغسطس.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version