كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “فرونتيرز إن بابليك هيلث” عن معطيات مقلقة حول مخاطر المبيدات الزراعية على صحة العاملين في الحقول، مشيرة إلى أن نحو نصف مزارعي العالم يواجهون مخاطر صحية مباشرة جراء التعرض لهذه المواد. وتُقدر الدراسة حجم الإصابات بالتسمم الحاد بنحو 402 إلى 433 مليون حالة سنويًا حول العالم.
مخاطر التسمم وحصيلة الوفيات
أوضحت الدراسة أن التسمم بالمبيدات يؤدي سنوياً إلى وفاة نحو 11 ألف شخص، تتركز 60 بالمئة منها في الهند. وقد عرّف الباحثون “التسمم الحاد” بأنه ظهور أعراض صحية—تتراوح بين الصداع والغثيان وتهيّج الجلد أو الجهاز التنفسي—في غضون 48 ساعة من التعرض المباشر للمبيدات أو ملامسة المعدات والنباتات الملوثة.
استند الباحثون في تقديراتهم إلى مراجعة بيانات 214 دراسة شملت 139 دولة بين عامي 2006 و2023، إضافة إلى بيانات منظمة الصحة العالمية. وسجلت بوركينا فاسو أعلى نسبة وطنية للمصابين بـ 84 بالمئة، بينما شملت القائمة دولاً عربية بنسب متفاوتة، منها 52.9 بالمئة في المغرب، و38.1 بالمئة في لبنان، و34.5 بالمئة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تحديات البيانات وفجوة الرصد
أقر معدو الدراسة بأن هذه الأرقام هي تقديرات إحصائية وليست حصيلة حالات مسجلة في المستشفيات، مؤكدين وجود ضعف في أنظمة المراقبة الصحية عالمياً. وأشار الباحثون إلى أن بعض البيانات استندت إلى عينات صغيرة أو إفادات شخصية للمزارعين، مما يجعل من الصعب إجراء مقارنات مباشرة بين الدول. كما لفتوا إلى أن الرقم لا يعني إصابة 433 مليون فرد مختلف، إذ قد يتعرض العامل الواحد لأكثر من واقعة تسمم في السنة.
فئات غائبة وتفاقم الاستهلاك
حذرت الدراسة من أن نطاق الضرر قد يكون أوسع مما تم رصده؛ إذ لم تشمل الأبحاث نحو 84 مليون طفل يعملون في القطاع الزراعي، كما لم تتطرق للأمراض المزمنة التي تظهر على المدى الطويل. ويرى الخبراء أن الأعداد المسجلة رسمياً أقل بكثير من الواقع، نظراً لعزوف العمال عن مراجعة المستشفيات لأسباب تتعلق بالتكلفة أو الخوف من فقدان مصدر الرزق.
وفي ظل تضاعف استهلاك العالم للمبيدات، حيث بلغ 3.8 ملايين طن في عام 2023 مقارنة بعام 1990، دعت الدراسة إلى ضرورة التخلص التدريجي من المبيدات شديدة الخطورة، وتكثيف تدريب المزارعين على إجراءات السلامة، وتوفير بدائل أقل سمية لحماية ملايين العمال الذين يعتمد عليهم النظام الغذائي العالمي.






