دقّت الجمعية البريطانية لجراحي التجميل ناقوس الخطر إزاء ظاهرة متنامية في عيادات التجميل، تتمثل في إقبال المرضى على إحضار صور معدلة رقمياً لأنفسهم عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوقعهم الحصول على نتائج مطابقة لها، وهو ما اعتبره الأطباء طموحاً غير واقعي يصعب تحقيقه جراحياً.
توقعات مشوهة للواقع
كشفت نتائج استطلاع أجرته الجمعية، شمل 178 جراح تجميل، أن واحداً من بين كل سبعة جراحين (بنسبة 15%) واجهوا حالات لمرضى يطالبون بمحاكاة “المظهر المثالي” الذي تفرزه الخوارزميات. وأكدت هذه النتائج أن الصور المولدة رقمياً تخلق توقعات مشوهة لدى المراجعين، حيث يخلط المريض بين التصور الافتراضي والنتيجة الجراحية الممكنة.
وفي هذا السياق، أوضحت نورا نوجنت، رئيسة الجمعية، أن هذا التأثير بات ملموساً داخل غرف الاستشارة الطبية. وأشارت إلى أن المريض قد ينظر إلى صورته المعدلة رقمياً كدليل واقعي لما سيؤول إليه حاله بعد العملية، متجاهلاً الفوارق الكبيرة بين الخيال الرقمي والواقع التشريحي.
ملامح «وجه الذكاء الاصطناعي» ومعضلات الجراحة
وصفت نوجنت ما يُعرف بـ «وجه الذكاء الاصطناعي» بأنه نمط يعتمد على بشرة فائقة النقاء، وتناسق مبالغ فيه في الملامح، مع عظام وجنتين بارزة وخطوط فك محددة بدقة وأنوف معدلة، وهي سمات قد لا تتناسب مع الطبيعة البشرية.
وشددت نوجنت على أن مهمة الجراح تختلف جوهرياً عن معالجة الصور؛ فالطبيب يتعامل مع بنية العظام، والأنسجة الرخوة، ونوعية الجلد، بالإضافة إلى استجابة الجسم الطبيعية للتعافي، مؤكدة أن الجراحين لا يمكنهم “إعادة كتابة التشريح” أو تقديم ضمانات للوصول إلى دقة النتائج التي تمنحها البرمجيات.
تغيير مفهوم الجمال الطبيعي
حذرت الجمعية من أن الانتشار الواسع لهذه التقنيات يسهم في تغيير المفهوم السائد للوجه الطبيعي، ويدفع نحو توحيد المقاييس الجمالية بشكل نمطي مبالغ فيه. ودعت الجمعية المرضى إلى ضرورة الشفافية مع جراحيهم، عبر عرض الصور الأصلية والمعدلة، مع التنبيه إلى ضرورة عدم اعتبار الصور الناتجة عن الذكاء الاصطناعي نتيجة قابلة للتحقيق على أرض الواقع.
يُذكر أن هذه التحذيرات تزامنت مع إحصائيات حديثة أظهرت تغيرات في توجهات المرضى، حيث سجلت جراحات الجفن ارتفاعاً بنسبة 8%، وعمليات رفع الحاجب بنسبة 27%، بينما شهدت جراحات تكبير الثدي تراجعاً ملحوظاً بنسبة 8% خلال العام المنصرم.






