كشف علماء فلك عن رصد ظاهرة جوية فريدة في الغلاف الجوي لكوكب زحل، تتمثل في تشكّل موجة ذات عشرة أضلاع بالقرب من قطبه الجنوبي، في اكتشاف يحاكي في هندسته الشكل السداسي الشهير الذي يزين القطب الشمالي للكوكب منذ عقود، لكنه يختلف عنه في خصائصه الديناميكية.

وبحسب بيانات إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، فقد التقط تلسكوب “هابل” إشارات أولية لهذا الشكل “العشاري” منذ عام 2023، قبل أن يزداد وضوحاً خلال عامي 2024 و2025. وجاء هذا الكشف نتيجة جهود بحثية قادها أغوستين سانشيز لافيغا، من جامعة إقليم الباسك الإسبانية، بعد أن لفت هواة الفلك الأنظار إلى وجود شريط متموج غير مألوف في صور التقطت من مراصد أرضية.

طبيعة الموجة العشارية

أوضحت التحليلات، التي نُشرت نتائجها في دورية “ساينس أدفانسز”، أن هذا الشكل ليس بنية صلبة أو جداراً هندسياً، بل هو مسار متموج لسحب ورياح محاصرة داخل تيارات نفاثة قوية تحيط بالقطب الجنوبي. وتتمركز هذه الموجة عند خط عرض 63 درجة جنوباً، وتمتد عبر طبقات متعددة من الغلاف الجوي لزحل، مما يؤكد أنها ظاهرة جوية متجذرة وليست مجرد تشكيلات سحابية سطحية.

وتُظهر القياسات أن طول الضلع الواحد في هذا الشكل يتجاوز 16 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق قطر كوكب الأرض. كما تتحرك هذه الموجة نحو الشرق بسرعة تقارب 9 كيلومترات في الساعة، وتكمل دورة تذبذب كاملة لرؤوسها على امتداد خطوط الطول خلال 32 يوماً تقريباً.

مقارنة بين سداسي الشمال وعشاري الجنوب

يختلف “العشاري” الجنوبي عن “السداسي” الشمالي المعروف -الذي رُصد لأول مرة بواسطة مسبار “فوياجر” في ثمانينيات القرن الماضي- في كونه يبدو أكثر حداثة وأقل استقراراً. فبينما يُعد السداسي نمطاً شبه ثابت مرتبط بتيار نفاث دائم، لم تظهر صور مسبار “كاسيني” (2004-2017) وجود أي تشكيل مشابه في القطب الجنوبي، مما يرجح أن الظاهرة جديدة النشأة أو أنها أصبحت أكثر بروزاً مؤخراً.

ويرى العلماء أن تغير فصول زحل، الذي يستغرق نحو 29 عاماً أرضياً لإتمام دورة واحدة حول الشمس، قد لعب دوراً محورياً في هذا الاكتشاف؛ حيث أصبح القطب الجنوبي للكوكب مكشوفاً بشكل أكبر أمام عدسات التلسكوبات الأرضية و”هابل”.

وتشير النماذج الأولية إلى أن التفاعل بين سرعة دوران الكوكب -التي تستغرق نحو 10 ساعات- واختلاف سرعات الرياح في خطوط العرض هو المحرك الأساسي لهذه الأشكال المنتظمة، رغم أن الأسباب الدقيقة لتوقيت نشوء هذه الموجة لا تزال قيد الدراسة، بانتظار استكمال عمليات المراقبة عبر تلسكوبي “هابل” و”جيمس ويب” لتحديد ما إذا كان هذا التشكيل سيصمد لعقود أم أنه ظاهرة مؤقتة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version