أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن قدرة بلاده على التصدي للهجمات الإيرانية تمثل “قصة نجاح عسكرية” فارقة، مكنت الدولة من مواصلة مسارها التنموي وتحقيق توسع اقتصادي لافت رغم التحديات الأمنية الإقليمية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها قرقاش خلال الدورة الثالثة من “منتدى هيلي” في أبوظبي، حيث أشار إلى أن التهديدات التي واجهتها دول الخليج دفعتها إلى إعادة تقييم شامل لحساباتها الاستراتيجية، مشدداً على أن هذه التحولات في المشهد الأمني فرضت واقعاً جديداً يتطلب رؤية طويلة الأمد.
مستقبل أمن الطاقة وحرية الملاحة
وفي ملف الطاقة، شدد قرقاش على أن صادرات الإمارات من الطاقة لن تظل رهينة للأوضاع الراهنة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الدولة ماضية في استراتيجيتها لتأمين ممرات بديلة لضمان تدفق إمداداتها إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن حرية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي تعد خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لحماية السفن وناقلات النفط من التهديدات المستمرة، ورافضاً في الوقت ذاته أن تنفرد دولة واحدة بالسيطرة على ممر دولي يخص العالم أجمع.
العلاقات مع طهران ومستقبل المنطقة
وحول التعامل مع إيران، وصف قرقاش الملف بأنه قضية محورية لأمن الخليج، محذراً في الوقت نفسه من أن عملية بناء الثقة مع طهران قد تستغرق عقوداً من الزمن. وأوضح أن الحوار مع الجانب الإيراني لا ينبغي أن يقتصر على قضايا آنية أو عابرة، بل يتطلب معالجة أسئلة استراتيجية جذرية، وفي مقدمتها وضع مسار واضح وشفاف للبرنامج النووي الإيراني.
واختتم قرقاش تصريحاته بالتشديد على ضرورة نزع فتيل التصعيد الإقليمي، مع التأكيد على مبادئ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشيراً إلى أن اتخاذ قرارات السلم والحرب مسؤولية سيادية لا يجب بأي حال أن تُترك في أيدي الميليشيات.
