تشهد العلاقات الدبلوماسية بين لندن وتل أبيب توتراً متصاعداً، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل بصدد اتخاذ إجراءات ضد البعثة الدبلوماسية البريطانية، شملت توجيه إنذار نهائي للممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق تقودها الولايات المتحدة بشأن غزة، إضافة إلى الدبلوماسيين المقيمين في رام الله، بمغادرة البلاد في غضون 7 أيام.
تأتي هذه التحركات الإسرائيلية في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية عن حزمة عقوبات شاملة، تضمنت حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهو القرار الذي لاقى ترحيباً واسعاً من الرئاسة الفلسطينية، التي اعتبرته خطوة جوهرية لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين عنه.
سجال دبلوماسي حاد
في تصريحاته أمام مجلس العموم، اتهم وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ “غض الطرف” عن عمليات تطهير عرقي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، مؤكداً أن لندن لا تعترف بشرعية الاحتلال. وأوضح ميليباند أن المخططات الاستيطانية، ولا سيما مشروع “إي 1″، تهدف إلى القضاء على فرصة قيام حل الدولتين، مشدداً على أن دعم هذا الحل يمثل الركيزة الأساسية لسياسة بلاده الخارجية.
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات والقرارات البريطانية برفض إسرائيلي قاطع؛ إذ وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اتهامات نظيره البريطاني بأنها “مشينة وكاذبة”. واعتبر ساعر الإجراءات البريطانية “تدخلاً سافراً” في الشؤون الداخلية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، متعهداً بالرد على العقوبات، دون الإفصاح عن طبيعة الإجراءات المرتقبة.
تباين الرؤى حول وضع الأراضي المحتلة
تستند الحكومة البريطانية في موقفها إلى الإجماع الدولي الذي تعتبر بموجبه هيئات الأمم المتحدة ومعظم الحكومات أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأن هذه المناطق أراضٍ خاضعة للاحتلال العسكري.
على الجانب الآخر، تتبنى إسرائيل رؤية مغايرة، حيث تجادل بأن هذه الأراضي “متنازع عليها” وليست محتلة، مؤكدة على وجود حق تاريخي لليهود فيها، وهو ما يجسد عمق الفجوة السياسية والقانونية بين الطرفين في هذه الأزمة.
