أبرمت شركة “كوالكوم” الأميركية اتفاقية استراتيجية كبرى مع “أمازون”، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لدى “أمازون ويب سيرفيسز” (AWS) عبر تزويدها برقائق مصممة خصيصاً، في خطوة تمثل اختراقاً نوعياً في سوق الرقائق التنافسي.

تحالف استراتيجي وتوسيع للشراكات

وبموجب الاتفاق، ستعمل “كوالكوم” على تطوير رقائق مخصصة لدعم خدمات الحوسبة السحابية الخاصة بأمازون. وتتضمن الصفقة حوافز مالية واستثمارية ضخمة، حيث مُنحت أمازون حق شراء ما يصل إلى 25 مليون سهم من أسهم “كوالكوم” بسعر 161.26 دولار للسهم، وذلك وفق مراحل مرتبطة بحجم مشتريات الرقائق، التي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 60 مليار دولار على مدار العقد المقبل.

وأشار المدير المالي لشركة كوالكوم، أكاش بالكيفالا، إلى أن هذه الاتفاقية تعد الأولى ضمن سلسلة صفقات مرتقبة، مؤكداً وجود مباحثات متقدمة مع مزود آخر للخدمات السحابية. ومن المتوقع أن تبدأ الإيرادات الناتجة عن هذه الشراكة بالظهور بدءاً من الربع المالي الأول، مما يدعم مستهدفات الشركة للوصول بإيرادات قطاع مراكز البيانات إلى 5 مليارات دولار بحلول السنة المالية 2027.

تحول نحو تنويع الإيرادات

تأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية التي يقودها الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم، كريستيانو آمون، لتقليص الاعتماد على سوق الهواتف الذكية الذي شهد تباطؤاً في النمو، والتركيز على قطاعات نمو جديدة، تشمل مراكز البيانات، السيارات الذكية، الحواسيب الشخصية، وأشباه الموصلات المخصصة للشركات الكبرى.

ويأتي هذا التوجه ليعزز مكانة “كوالكوم” كلاعب صاعد في سوق يهيمن عليه عمالقة مثل “إنفيديا” و”AMD”. وتسعى “أمازون” من خلال هذا التعاون إلى تنويع مصادر إمدادها بالرقائق وتقليل الاعتماد الحصري على معالجات الرسومات من “إنفيديا”.

تفاعل الأسواق

حظيت الصفقة بترحيب إيجابي من المستثمرين، حيث سجل سهم “كوالكوم” ارتفاعاً ملحوظاً خلال التداولات وصل إلى 8.7 بالمئة قبل أن يغلق مرتفعاً بنحو 3.2 بالمئة عند مستوى 174.09 دولار، بينما شهد سهم “أمازون” تراجعاً طفيفاً بأقل من واحد بالمئة.

تجدر الإشارة إلى أن “كوالكوم” عززت خلال الفترة الماضية قائمة عملائها في تصميم الرقائق المخصصة، لتشمل كيانات دولية وشركات تقنية كبرى مثل “ميتا”، و”بايت دانس” المالكة لتطبيق تيك توك، وشركة “هيومن” السعودية، مما يؤكد توجه قطاع التكنولوجيا نحو عقود الشراكة طويلة الأمد التي تتجاوز علاقة البيع والشراء التقليدية إلى الاستثمارات المتبادلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version