يؤكد خبراء العلاج الطبيعي أن تمرين “القرفصاء” (Squats) يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على القوة الوظيفية والتوازن الحركي مع التقدم في العمر، مشيرين إلى أن هذا التمرين البسيط يمنح مؤشرات هامة حول الحالة الصحية والقدرة البدنية للفرد.

مؤشر للاستقلالية الحركية

تشير أخصائية العلاج الطبيعي هيلاري غرانات إلى أن مراقبة طريقة أداء الشخص للقرفصاء تكشف الكثير عن مرونته، وقدرته على التوازن، وتناسق أنماط حركته. وعلى الرغم من أن هذا التمرين ليس أداة تشخيصية طبية، إلا أنه يساعد المختصين في تحديد مواطن الضعف أو الحركات التعويضية التي يتبعها الجسم.

وتكمن الأهمية العملية للقرفصاء في محاكاتها للحركات اليومية المعتادة، مثل صعود الدرج أو النهوض من الأريكة. ومع التقدم في السن وتناقص الكتلة العضلية تدريجياً، تصبح القدرة على أداء هذه الحركات ركيزة أساسية لضمان الاستقلال الحركي بعيداً عن ممارسة الأوزان الثقيلة في الصالات الرياضية.

تمرين مركب للجسم

تعتبر القرفصاء تمريناً متكاملاً لا يقتصر تأثيره على الساقين فحسب؛ إذ تتضافر خلاله مفاصل الكاحل والركبة والورك مع عمل عضلات الأرداف والفخذين والساقين لخفض الجسم ورفعه. كما تلعب عضلات الجذع دوراً حيوياً في تثبيت العمود الفقري، مما يجعلها تمريناً مركباً يستهدف مجموعات عضلية متنوعة.

ومع ذلك، ينبه المختصون إلى أن القرفصاء، رغم فوائدها، لا تغني عن ضرورة تنويع النشاط البدني ليشمل تمارين التوازن، والمرونة، واللياقة الهوائية ضمن برنامج رياضي متوازن.

تجاوز الركبتين لأصابع القدم

تصحح غرانات الاعتقاد الشائع بضرورة منع الركبتين من تجاوز أصابع القدم أثناء النزول، مؤكدة أن هذا التحرك قد يكون طبيعياً وضرورياً في بعض الحالات، تماماً كما يحدث عند نزول السلالم. وتؤكد أن الأداء الأمثل يختلف من شخص لآخر بناءً على طول الأطراف ومرونة الجسم، مشددة على أن المعيار الأهم هو التحكم في الحركة، وأداؤها دون الشعور بالألم، وتجنب إجبار الجسم على الوصول إلى عمق غير مريح.

خطوات للمبتدئين ومحاذير السلامة

للمبتدئين أو لمن يواجهون صعوبة في أداء القرفصاء الكاملة، ينصح بالبدء بتمارين بسيطة كتمرين الجلوس على كرسي ثابت ثم النهوض منه ببطء، أو الاستعانة بسطح ثابت للدعم، مع الحفاظ على استقامة الصدر والعمود الفقري. يساعد هذا التدرج في بناء القوة والثقة في الحركة.

وفيما يخص السلامة، تشدد غرانات على عدم اعتبار الألم جزءاً طبيعياً من التمرين، وضرورة التوقف فوراً عند الشعور به واستشارة متخصص. كما يجب على الأشخاص الذين خضعوا لجراحات حديثة أو يعانون من إصابات في الركبة، الورك، أو الظهر، الحصول على استشارة طبية قبل البدء بأي برنامج رياضي يعتمد على هذا التمرين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version