أعلن الجيش الإسرائيلي انسحاب قواته من مرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية جنوبي لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته احتفاظه بما أسماه “السيطرة النارية” على المنطقة، مع تحذيرات صريحة من التعامل الحازم مع أي محاولات لحزب الله لإعادة التمركز أو الانتشار فيها.
وجاءت خطوة الانسحاب هذه بعد ساعات قليلة من تنفيذ عمليات تفجير واسعة النطاق في المرتفعات، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أن التفجيرات طالت شبكة أنفاق وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، يقدر طولها بأكثر من كيلومترين.
من جانبها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن دوي التفجيرات كان قوياً للغاية، مما تسبب في شعور السكان بارتجاجات ملموسة شملت مساحات واسعة من محافظة النبطية. كما سجل المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان موجات أرضية رصدتها أجهزته نتيجة لشدة الانفجارات.
أهمية الموقع الاستراتيجي
تتمتع مرتفعات “علي الطاهر” بمكانة عسكرية بالغة الأهمية؛ إذ تقع بين منطقتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا إلى الشمال من نهر الليطاني، وترتفع قرابة 600 متر عن سطح البحر، وهو ما يمنحها إشرافاً ميدانياً واسعاً على مناطق حيوية في جنوب لبنان.
ويرى مراقبون أن التحول الإسرائيلي من التواجد العسكري المباشر إلى سياسة “السيطرة النارية” يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى فرض مراقبة جوية ونارية لمنع أي تحركات عسكرية في تلك النقطة، وذلك في ظل تزامن هذه التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي مكثف لبحث الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
