تشهد دولة الإمارات مع مطلع خريف عام 2026 حراكاً اقتصادياً متسارعاً يعكس قوة ومتانة نموذجها التنموي، حيث تكتسي الأسواق والمرافق العامة بزخم جديد مع عودة النشاط لقطاعات التعليم، والمال، والأعمال، والسياحة، وسط توقعات اقتصادية إيجابية تصل بنمو الناتج المحلي إلى 7% بحلول عام 2027.
ويأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيئة الأعمال الجاذبة التي توفرها الدولة، والمتمثلة في البنية التحتية المتطورة، والضرائب المنخفضة، وجودة الحياة، مما يعزز قدرتها المستمرة على استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال العالمية.
صناديق الثروة ومراكز المال
تواصل صناديق الثروة السيادية في أبوظبي ضخ استثمارات بمليارات الدولارات، وهو ما انعكس إيجاباً على جذب مؤسسات مالية عالمية، بما في ذلك بنوك “وول ستريت” وصناديق التحوط التي تعزز حضورها في المنطقة. وفي سياق متصل، واصل القطاع المالي توسعاً ملموساً؛ إذ تجاوز عدد الشركات النشطة في مركز دبي المالي العالمي 10 آلاف شركة، في حين أصدر سوق أبوظبي العالمي نحو 2000 ترخيص، مضيفاً 4700 موظف جديد خلال النصف الأول من العام الجاري.
نمو تعليمي وسكاني
يعكس قطاع التعليم في الإمارات حجم الطلب المرتفع؛ حيث تتوقع مجموعة “جيمس التعليمية” ارتفاع أعداد طلابها إلى 147 ألف طالب هذا العام، بزيادة قدرها 2000 طالب عن العام الماضي. كما ارتفعت أعداد الطلاب في مدارس “تعليم القابضة” بنسبة 7% لتصل إلى قرابة 19,500 طالب. ووفقاً لبيانات قطاع التعليم، افتتحت دبي 7 مدارس خاصة جديدة هذا العام لتوفر 17 ألف مقعد دراسي إضافي، مع دخول علامات تعليمية بريطانية مرموقة مثل “هارو” و”رغبي” إلى السوق المحلي.
وعلى صعيد النمو السكاني، سجلت دبي ارتفاعاً لافتاً في عدد سكانها ليصل إلى 4.58 مليون نسمة بنهاية 2025، مع انضمام نحو 200 ألف مقيم جديد خلال العام الحالي، وهو ما واكب تعافي الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحيوية، حيث عادت حركة التنقل قرب مركز دبي المالي العالمي لتصل إلى 90% من مستويات ما قبل الحرب.
موسم سياحي واعد
تستعد قطاعات الضيافة والفنادق لموسم شتوي مزدحم، حيث يتوقع فيليب زوبر، الرئيس التنفيذي لـ”كيرزنر إنترناشيونال”، أن تتجاوز معدلات الإشغال في منشآت الشركة بدبي حاجز الـ 80% خلال احتفالات نهاية العام. وتدعم هذا التوجه مجموعة من الحوافز التي تشمل عروض الإقامة، والتأمين الطبي المجاني، وتسهيلات الدخول، إضافة إلى أجندة فعاليات حافلة تتضمن سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1، وافتتاح متحف “غوغنهايم”، و”أسبوع أبوظبي المالي”.
سوق العمل واستشراف المستقبل
في ظل الطلب المتزايد على الكفاءات، بدأت العديد من الشركات تقديم حوافز سخية لجذب الموظفين، شملت بدلات سكن وتذاكر سفر عائلية. وأشار غريغ أغيوس، الرئيس التنفيذي لشركة توظيف متخصصة، إلى توجه أصحاب العمل لتقديم ضمانات مرتبطة بالانتقال بدلاً من المخاطر المؤقتة. وفي قطاع التكنولوجيا، لا يزال الطلب على المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي يشهد وتيرة قوية، بحسب دان ووردل من شركة “ديسكفرد”.
وتشير تقديرات الخبراء، ومن بينهم مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إلى أن جاذبية الإمارات ستستمر على المدى المتوسط بفضل مقوماتها الاقتصادية الأساسية. وبحسب استطلاعات “بلومبيرغ”، من المتوقع أن يتسارع نمو الاقتصاد الإماراتي ليصل إلى 7% في عام 2027، مع تراجع معدلات التضخم إلى 2.3% في العام نفسه، مقارنة بـ 3.2% خلال عام 2026.






