يعد مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، الذي انطلق في دورته الأولى عام 2013، ركيزة أساسية في المشهد الثقافي لإمارة الشارقة، ومنصة رائدة على مستوى المنطقة تهدف إلى صقل مواهب الأجيال الناشئة وتعزيز الوعي الفكري والفني لديهم من خلال السينما.
تأسس المهرجان بتنظيم من مؤسسة «فن» (الفن الإعلامي للأطفال والناشئة)، وبدعم ورعاية من قرينة صاحب السموّ حاكم الشارقة، سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي. ويمثل المهرجان حدثاً استثنائياً كونه الأول من نوعه في دولة الإمارات والخليج والشرق الأوسط، حيث يسعى إلى حماية الهوية الثقافية وردم الفجوة المعرفية بين الأجيال، فضلاً عن تقديم الشارقة كوجهة حضارية عالمية.
أهداف تربوية وفنية
يتجاوز المهرجان كونه منصة ترفيهية، إذ يرتكز على أهداف تربوية عميقة تستهدف بناء شخصية متوازنة للطفل والشباب عبر تحفيز التفكير النقدي وتذوق الفنون. ومن خلال الأفلام العالمية التي يعرضها، يسلط المهرجان الضوء على قضايا إنسانية مثل التسامح، التعايش، وحماية البيئة، مما ينمي لدى المشاركين وعياً يتجاوز قيم الاستهلاك المادي. كما يحرص المهرجان على تطوير الذائقة البصرية لدى الجمهور عبر تقديم سينما بديلة وهادفة، مصحوبة بورش عمل متخصصة يقدمها خبراء عالميون في مجالات صناعة الأفلام والرسوم المتحركة.
تطور المهرجان ومحطاته
شهد المهرجان تطوراً نوعياً في مسيرته، أبرزها توسيع نطاق استهدافه ليشمل فئة «الشباب» بدءاً من عام 2019 في دورته السادسة. وقد اعتمد المهرجان شعارات ملهمة، لعل أبرزها «فكر سينما» الذي واكب عدة دورات، بما في ذلك السادسة والثامنة والتاسعة. وعبر مسيرته، تنوعت صيغ التنظيم؛ حيث أقيمت الدورة السابعة تحت شعار «أفلام مستوحاة من كتب»، بينما تحولت الدورة الثامنة إلى العالم الافتراضي «عن بعد»، ليعود الحضور الجماهيري بقوة في الدورات اللاحقة التي واكبت أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
سجل الجوائز والتميز
يحتفي المهرجان سنوياً بأفضل الإنتاجات، حيث شهدت الدورة العاشرة عام 2023 تكريم أعمال متميزة مثل الفيلم السوري «نزوح» (أفضل فيلم روائي طويل)، والفيلم الإيراني «دودة القز» (أفضل فيلم قصير)، والفيلم الخليجي «سكون» الذي ناقش تحديات الصم. كما شملت الجوائز فئات متنوعة للرسوم المتحركة وأفلام الطلبة، مما يؤكد دوره في دعم المواهب الصاعدة ومنحها منصة للعالمية.
رؤية ريادية
تجسد المهرجان في رؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي وصف المهرجان عند تأسيسه بأنه «اللبنة الأولى نحو صنع أفلام حقيقية تخدم الفكر والإنسان». وبدورها، أكدت سموّ الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير المهرجان ومؤسسة «فن»، أن السينما تمنح الشباب والنشء عيوناً مختلفة لرؤية العالم، مشيرة إلى أن المهرجان يطمح ليكون صوت الأجيال الجديدة في رسم مستقبل الإنسانية.
يُذكر أن المهرجان يستعد لإطلاق دورته الثالثة عشرة في الفترة من 25 أكتوبر إلى 1 نوفمبر المقبلين، موزعة بين «سيتي سنتر الزاهية» و«بيت الحكمة»، مع الاحتفاء بجمهورية إيطاليا ضيف شرف لهذه الدورة.






