كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية «فود بايوساينس» في الأول من سبتمبر 2026، عن دور واعد لمركب طبيعي يتواجد في العنب والتوت في تعزيز قدرة خلايا العضلات على حرق الدهون المخزنة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم وتحسين عمليات التمثيل الغذائي في جسم الإنسان.
آلية عمل مركب «بتيروستيلبين»
أظهرت الدراسة التي أعدها فريق بحثي ياباني أن مركب «بتيروستيلبين»، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية الموجودة في التوت الأزرق والعنب، يمتلك قدرة فريدة على تقليل تراكم الدهون داخل خلايا العضلات الهيكلية. وقد أثبتت التجارب المخبرية أن هذا المركب يعزز من كفاءة الخلايا في تكسير الأحماض الدهنية دون التسبب في أي آثار جانبية ضارة على نمو العضلات.
وتبين للباحثين أن هذا المركب يعمل من خلال الحفاظ على نشاط بروتين «بي بي إيه آر-دلتا»، وهو بروتين حيوي يلعب دوراً جوهرياً في تنظيم كيفية استخدام الخلايا للدهون كمصدر للطاقة، مما يفسر التأثير الإيجابي لهذه المركبات الطبيعية على عملية التمثيل الغذائي داخل الأنسجة العضلية.
مخاطر الدهون العضلية
يؤكد العلماء أن تراكم الدهون لا يقتصر على الأنسجة الدهنية فحسب، بل يمتد ليشمل خلايا العضلات، لا سيما مع تقدم العمر، أو قلة النشاط البدني، أو اتباع أنظمة غذائية غنية بالدهون. وتكمن خطورة هذا التراكم في إضعاف قدرة الجسم على معالجة الجلوكوز والأحماض الدهنية، الأمر الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بمقاومة الأنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي.
آفاق بحثية مستقبلية
ورغم أن هذه النتائج تمثل خطوة أولية هامة في فهم التفاعل بين المركبات الطبيعية والدهون العضلية، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات المعمقة على الحيوانات والبشر. وتبرز أهمية هذه النتائج في إمكانية توظيف «بتيروستيلبين» مستقبلاً في استراتيجيات غذائية أو علاجية تستهدف مكافحة السمنة والسكري من النوع الثاني، ومعالجة التراجع في كفاءة التمثيل الغذائي المرتبط بالتقدم في العمر.
وفي الوقت الراهن، يوصي الخبراء بدمج العنب والتوت ضمن النظام الغذائي اليومي، كجزء من نمط حياة صحي بفضل ما تحتويه هذه الفواكه من عناصر مغذية ومركبات نباتية ذات فوائد حيوية للجسم.






