كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية “أنتي أوكسيدانتس”، عن ارتباط محتمل بين استهلاك 35 غراماً من معجون الطماطم يومياً وتحسن القدرات المعرفية لدى البالغين الأصحاء في منتصف العمر. ويأتي هذا البحث ليسلط الضوء على الدور الذي قد تلعبه التغذية في دعم كفاءة الدماغ.

منهجية الدراسة

اعتمد الباحثون في إسبانيا على تصميم تجريبي “عشوائي تبادلي” شارك فيه 42 شخصاً، حيث خضع كل مشارك لمرحلتين غذائيتين، تناول في الأولى 35 غراماً من معجون الطماطم يومياً لمدة ثلاثة أشهر، بينما اتبع في الثانية نظاماً غذائياً منخفض اللايكوبين، مع وجود شهر فاصل بين المرحلتين لضمان دقة النتائج. وتضمنت التجربة إجراء اختبارات معرفية وتحاليل للدم لجميع المشاركين، إلى جانب تصوير وظيفي للدماغ لعينة مصغرة منهم.

النتائج: تحسن في الانتباه والتركيز

أظهرت النتائج أن فترة تناول معجون الطماطم صاحبتها زيادة ملحوظة في مستويات اللايكوبين في الدم، وتحسناً في الانتباه الانتقائي، وهي القدرة على التركيز في مهام محددة مع تجاوز المشتتات، بالإضافة إلى سرعة معالجة المعلومات. كما سُجل تحسن طفيف في اختبارات الذاكرة الترابطية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن معجون الطماطم يعد علاجاً لمشكلات الذاكرة أو وسيلة لمنع التراجع المعرفي، إذ يظل من الصعب الجزم بأن اللايكوبين وحده هو المسؤول عن هذه النتائج دون غيره من المركبات الغذائية الموجودة في الطماطم.

مؤشرات “الكفاءة العصبية”

أوضحت صور الدماغ انخفاضاً في الاتصال الوظيفي أثناء الراحة داخل بعض الشبكات العصبية، منها الشبكتان الجبهية الجدارية والسمعية. وفسر فريق البحث هذا الانخفاض كمؤشر محتمل على زيادة “الكفاءة العصبية” من خلال الحد من التفاعلات غير الضرورية بين الشبكات. ورغم ذلك، أكد الخبراء أن هذا التفسير لا يزال استكشافياً ويتطلب مزيداً من الدراسات على عينات أكبر، خاصة وأن هذا الجزء من البحث اعتمد على عينة مكونة من 14 مشاركاً فقط وبطرق تحليل إحصائي غير نهائية.

أهمية الطهي وضرورة الحذر

يتميز معجون الطماطم بتركيز عالٍ من العناصر الغذائية، حيث تسهم عملية الطهي في تفكيك جدران الخلايا النباتية، مما يسهل امتصاص الجسم للايكوبين بشكل أفضل من الطماطم النيئة. وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، إلا أن الدراسة لا توصي بجرعة يومية محددة نظراً لصغر حجم التجربة وإمكانية تأثر النتائج بتوقعات المشاركين. وخلص الباحثون إلى أن الدراسة تقدم إشارة أولية حول فوائد محتملة، لكنها بحاجة إلى بحوث أكثر توسعاً لتحديد التأثيرات طويلة الأمد وفوائدها المعرفية الملموسة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version