كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة “نيوكاسل” ونُشرت في “المجلة البريطانية للتغذية”، عن وجود علاقة محتملة بين استهلاك عصائر الفاكهة الطبيعية وتحسن طفيف في أعراض الاكتئاب، وسط دعوات علمية للحذر من المبالغة في تفسير النتائج أو اعتبار العصير بديلاً للعلاجات النفسية.
تفاصيل التجربة العلمية
شملت الدراسة التي استمرت لمدة أربعة أسابيع، 42 مشاركاً من الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، ممن كانوا يعتمدون في نظامهم الغذائي اليومي على حصتين أو أقل من الفواكه والخضراوات. وقد قُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات متساوية؛ التزمت الأولى بنظامها الغذائي المعتاد، بينما عملت الثانية على رفع استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة إلى 5 حصص يومياً، في حين اتبعت المجموعة الثالثة نظاماً مشابهاً مع إضافة حصة يومية مقدارها 150 مل من عصير الفاكهة الطبيعي غير المحلى أو “السموذي”.
نتائج أولية بحاجة إلى دراسة أعمق
أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت العصير أو السموذي سجلت درجات أقل في أعراض الاكتئاب بفارق 2.52 نقطة على مقياس من 27 نقطة، وهو فارق وصفه الباحثون بالـ “محدود” رغم دلالته الإحصائية. وفي المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين المجموعة التي تناولت الفواكه الكاملة والمجموعة التي أضافت العصير، كما لم تُسجل أي فروق ملموسة في مؤشرات القلق بين المجموعات كافة.
ملاحظات منهجية وتحديات
أشار الباحثون إلى أن التجربة لم تختبر تأثير العصير بشكل منفرد، نظراً لأن المشاركين تلقوا دعماً مالياً وإرشادياً لتعديل أنظمتهم الغذائية. كما رصدت السجلات الغذائية أن المشاركين في المجموعة الثالثة استهلكوا في المتوسط 2.04 حصة من العصير يومياً، وهو ما يتجاوز الكمية المستهدفة (150 مل) بمقدار الضعف، مما أدى إلى زيادة في تناول السكريات الحرة.
وأكد القائمون على الدراسة، التي موّلها “مركز علوم عصير الفاكهة” دون تدخل في تصميمها أو تحليل بياناتها، أن هذه النتائج تظل مؤشرات أولية لا ترقى لمستوى العلاج الطبي. وشددوا على أن قصر مدة التجربة وصغر حجم العينة يمنعان استخلاص استنتاجات حول الآثار طويلة المدى، مؤكدين أن تناول كميات معتدلة من العصير الطبيعي يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، لكنه لا يغني عن الفواكه الكاملة أو الرعاية الطبية المتخصصة.
