في ظل تصاعد حدة المواجهات في اليمن، تحول ممر “باب المندب” الاستراتيجي من شريان حيوي للتجارة العالمية إلى طريق للنجاة وملاذ أخير للعائلات الفارة من جحيم النزاع، حيث دفع تدهور الأوضاع المعيشية ونفاد المواد الأساسية المئات إلى ركوب أمواج البحر الهائجة في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو جيبوتي.

ويشير أحمد، أحد النازحين الذين خاضوا هذه التجربة القاسية، إلى أن القرار لم يكن سهلاً، لكنه بات حتمياً بعدما استحالت الحياة في قريته. ويصف أحمد رحلته عبر البحر قائلاً: “كان البحر هائجا وأصيب الأطفال بدوار البحر، لم يكن أحد منا معتاداً على خوض مثل هذه المغامرات”، وهي شهادة وثقتها المنظمة الدولية للهجرة التي تابعت عمليات وصول العائلات اليمنية.

رحلة نحو المجهول

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن التصعيد الأخير في اليمن تسبب في نزوح أكثر من 100 ألف شخص، اتجه معظمهم إلى مناطق أكثر أمناً داخل البلاد، بينما اختار أكثر من ألفي شخص عبور البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى شواطئ مدينة “أوبوك” الجيبوتية. وتأتي هذه الرحلات في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تصل العائلات بقوارب غير مجهزة وبأمتعة محدودة جُمعت على عجل.

ولا تقتصر المخاطر على تقلبات البحر وأمان القوارب؛ إذ يواجه الراغبون في المغادرة تحديات لوجستية معقدة، أبرزها نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل، مما أدى إلى تراجع حركة القوارب وترك الكثيرين عالقين في انتظار وسيلة للعبور وسط ظروف إنسانية متفاقمة.

تحديات ما بعد الوصول

ورغم نجاحهم في الوصول إلى شواطئ أوبوك، حيث تقدم لهم فرق المنظمة الدولية للهجرة والسلطات المحلية الرعاية الأولية من طعام ومأوى، إلا أن رحلة المعاناة لا تنتهي عند هذا الحد. إذ يواجه الواصلون مستقبلاً غامضاً في ظل افتقارهم إلى أي دخل مادي أو خطة واضحة للاستقرار، مع تزايد الضغوط على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية.

وتشير تقارير وكالة “أسوشيتد برس” إلى تأهب مراكز الاستقبال في جيبوتي لاستيعاب أعداد متزايدة من النازحين. وفي غضون ذلك، يظل بال العائلات اليمنية معلقاً بمنازلهم التي تركوها خلفهم، متسائلين عما إذا كان هذا النزوح سيكون مؤقتاً أم بداية لغياب طويل عن ديارهم، تاركين خلفهم وطناً ومستقبلاً غامضاً خلف أمواج البحر التي حملتهم إلى أمان هش.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version