شهدت قضية التلوث الكيميائي التاريخي في ريكسهام تطوراً لافتاً، حيث عقد الممثل مايكل شين اجتماعاً وُصف بـ “البنّاء” مع الوزير الأول، لمناقشة تداعيات المزاعم المتعلقة بالتخلص من النفايات السامة في المنطقة.
وفي قلب هذه القضية، تبرز معاناة “سوزان سميث”، التي عملت سابقاً في مصنع “مونسانتو” في ريكسهام، حيث تحولت ذكرياتها الوظيفية إلى مخاوف حقيقية بعد عرض فيلم وثائقي تناول مخاطر المصنع. تقيم سوزان وزوجها “جيرانث” في منزلهما منذ 53 عاماً، وهو المنزل الذي لا يفصله عن موقع مصنع “روبون” الكيميائي المتوقف عن العمل سوى صف من الأشجار.
وتحدثت سوزان عن سجل عائلتها الصحي المقلق، حيث شُخص زوجها جيرانث بسرطان البروستاتا قبل 13 عاماً، ثم أصيب مؤخراً بسرطان الجلد، بينما عانت هي من سرطان الثدي في سن الثامنة والثلاثين. ورغم تأكيدهما عدم امتلاكهما دليلاً قاطعاً على مسؤولية “مونسانتو” عن هذه الأمراض، إلا أن الفيلم الوثائقي دفعهما للتساؤل بجدية حول الأثر البيئي للمصنع على صحة عائلتهما.
وعن تجربتها في العمل، أوضحت سوزان أنها عملت سكرتيرة لمدة أربع سنوات عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، ثم عادت لاحقاً لفترات مؤقتة. واستذكرت قائلة: “كنت أقضي معظم وقتي في مكتب التليكس المجاور للمخزن، حيث كنا نتبادل الملاحظات والتعليمات عبر فتحة زجاجية صغيرة لا تُغلق أبداً؛ مما كان يؤدي إلى تسرب الغبار والمساحيق الكيميائية التي كانت تغطي مكاتبنا وأوراقنا، بل وتصل إلى طعامنا”.
وأكدت سوزان أنها لم تتلقَّ يوماً أي إرشادات للسلامة أو ملابس وقائية، ولم يكن الموظفون الإداريون يدركون حجم المخاطر التي يتعرضون لها. وبعد أن خضعت لفحوصات دم أجراها فريق الفيلم الوثائقي، تبين أن مستويات مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCB) في دمها ليست مرتفعة، إلا أن غياب “المستوى الآمن” لهذه المواد، وعدم تحمل شركة “إيستمان” -المالكة الحالية للموقع- للمسؤولية، ترك لديها الكثير من الأسئلة المعلقة.
هذا وقد انضم الزوجان إلى “مجموعة عمل تلوث مونسانتو”، التي أُسست لدعم سكان ريكسهام المقيمين في المناطق المتضررة من التخلص التاريخي من النفايات الصناعية. ومن جانبها، تمت مخاطبة شركة “إيستمان” للتعليق على هذه التطورات.





