تعد أصوات “طقطقة” الركبة أو فرقعتها ظاهرة شائعة يختبرها الكثيرون، وتعرف طبياً بمصطلح “الخشخشة المفصلية”. ورغم شيوعها، يظل التساؤل حول مدى خطورتها قائماً؛ فمتى تكون هذه الأصوات مجرد رد فعل طبيعي للمفصل، ومتى تستوجب التدخل الطبي العاجل؟
أسباب طبيعية ومؤشرات قلق
في كثير من الحالات، تنتج أصوات الركبة عن تغيرات الضغط داخل السائل المفصلي أثناء عمليات الثني والفرد، وهي حالة تزداد وضوحاً بعد فترات الجلوس الطويلة أو البقاء في وضعية واحدة. إذا كانت هذه الأصوات تظهر دون أن يرافقها ألم، تورم، أو صعوبة في الحركة، فإنها غالباً ما تكون طبيعية ولا تستدعي القلق.
حالات تستدعي الانتباه
تتعدد العوامل التي قد تقف وراء هذه الأصوات، منها “متلازمة الألم الرضفي الفخذي” أو ما يُعرف بـ “ركبة العداء”، والتي تنتج عن الضغط المتكرر على المنطقة المحيطة بالرضفة، وتكثر لدى الرياضيين أو من يمارسون أنشطة تتضمن الجري والقفز وصعود الدرج. وغالباً ما يصاحبها شعور بالألم في مقدمة الركبة.
كما قد تكون الأصوات دلالة على تآكل الغضاريف المرتبط بالفصال العظمي، حيث تصبح أسطح المفصل خشنة مع مرور الوقت، ما يسبب احتكاكاً مسموعاً. وتلعب عوامل أخرى دوراً مماثلاً، مثل ارتخاء الأربطة وفرط مرونة المفصل، مما يجعل الرضفة تتحرك في مسار أقل استقراراً، وهو ما قد يؤدي في حالات متقدمة إلى خروجها من موضعها.
متى يجب زيارة الطبيب؟
الفيصل في الحكم على طبيعة هذه الأصوات ليس شدتها، بل الأعراض المصاحبة لها. فمن الضروري طلب الاستشارة الطبية فوراً في حال اقتران الطقطقة بألم مستمر، أو تورم، أو شعور بعدم استقرار الركبة، أو ضعف في الوظائف الحركية.
كما يستدعي الأمر فحصاً عاجلاً عند ظهور علامات تحذيرية مثل الاحمرار والسخونة في المفصل، أو العجز عن تحمل الوزن، أو حدوث ما يعرف بـ “قفل الركبة”، حيث تتوقف الحركة الطبيعية للمفصل بشكل مفاجئ. فالتغير في وظيفة المفصل هو المؤشر الأبرز الذي يستوجب التوجه للطبيب للتشخيص الدقيق.




