كشفت دراسة حديثة أن التغييرات المتكررة في مواعيد تناول الطعام بين أيام العمل والعطلات الأسبوعية قد لا تكون مجرد استراحة روتينية، بل عادة قد ترفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، لا سيما لدى الرجال.
ويطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “فارق توقيت الطعام”، وهو اضطراب بيولوجي يشبه إرهاق السفر (Jet lag)، لكنه يحدث نتيجة تباين مواعيد الوجبات بدلاً من عبور المناطق الزمنية.
كيف يُحسب “فارق توقيت الطعام”؟
لا يقتصر الأمر على تأخير وجبة بعينها، بل يُقاس بفارق الوقت بين منتصف فترة تناول الطعام في أيام العمل ومنتصفها خلال عطلة نهاية الأسبوع. فإذا اعتاد الشخص تناول طعامه في جدول زمني محدد خلال أيام العمل، ثم قام بتغيير هذا النطاق الزمني لعدة ساعات في عطلة نهاية الأسبوع -سواء بالتأخير أو التقديم- فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب في النافذة الزمنية للطعام.
نتائج الدراسة العلمية
استندت الدراسة، التي نُشرت في دورية “كوميونيكيشنز ميديسن”، إلى تحليل بيانات أكثر من 104 آلاف مشارك ضمن دراسة “نيوتري نت سانتيه” الفرنسية، على مدار فترة تراوحت بين عامي 2009 و2023. وقد تابع الباحثون المشاركين، الذين بلغ متوسط أعمارهم 43 عاماً، لمدة زمنية وصلت إلى 8.1 سنوات في المتوسط.
وخلال فترة المتابعة، تم رصد 2368 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية من الاختلاف في مواعيد الطعام بين أيام العمل والعطلات ترتبط لدى الرجال بارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14 بالمئة، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 21 بالمئة. في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً إحصائياً مماثلاً لدى النساء، كما لم تظهر أي صلة بين هذا التفاوت ومخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
تأثير الساعة البيولوجية
يشير الباحثون إلى أن الجسم يعمل وفق ساعة بيولوجية داخلية تنظم وظائف حيوية مثل النوم، والهضم، وضغط الدم، وإفراز الهرمونات، وحساسية الإنسولين. وتعد مواعيد الطعام إحدى الإشارات الخارجية التي تعتمد عليها أعضاء الجسم لضبط ساعاتها. لذا، فإن التذبذب المستمر في مواعيد الوجبات قد يؤدي إلى حالة من عدم التوافق بين السلوك اليومي والإيقاع البيولوجي الطبيعي، وهو ما يظل تفسيراً محتملاً لا يُجزم بكونه السبب المباشر الوحيد لأمراض القلب.
هل يتطلب الأمر التزاماً صارماً؟
أكد القائمون على الدراسة أن النتائج لا تعني بالضرورة ضرورة الالتزام بموعد صارم لكل وجبة أو التخلي عن الأنشطة الاجتماعية في العطلات. فقد اتسمت الدراسة بكونها رصدية، كما أن عينة المشاركين كانت تميل للاهتمام بالصحة أكثر من متوسط السكان، مما يستدعي التعامل مع النتائج بحذر.
وفي نهاية المطاف، تظل عوامل نمط الحياة الأخرى -مثل جودة الغذاء، والنشاط البدني، ونوعية النوم، والتدخين، والوزن- هي الركائز الأساسية لصحة القلب. إلا أن هذه الدراسة تفتح باباً للتساؤل حول مدى أهمية انتظام مواعيد الوجبات في الحفاظ على التوازن الداخلي للجسم.



