يواجه قطاع غزة شللاً تاماً في مرافقه الحيوية نتيجة النقص الحاد في الوقود، والذي ترافق مع غياب تام لقطع الغيار والزيوت الأساسية، مما يضع السكان أمام واقع إنساني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
انهيار المنظومة الصحية
يوضح الكاتب الصحفي شريف النيرب أن الأزمة تجاوزت حدود قطاع الصحة لتطال كافة تفاصيل الحياة في غزة. ويبرز القطاع الصحي كأكثر المتضررين؛ إذ حذرت منظمة الصحة العالمية من تبعات حجب الوقود عن المستشفيات. وتفيد الأرقام الحالية بأن 19 مستشفى فقط لا تزال تعمل من أصل 38 مستشفى في القطاع، في حين تلقت 20 مستشفى و7 مراكز طبية تحذيرات من احتمالية توقف خدماتها.
ويشير النيرب إلى أن وزارة الصحة اضطرت بالفعل إلى وقف العمليات الجراحية كلياً، وسط مخاوف من إغلاق مرافق طبية إضافية، مما يحرم الأطفال والنساء وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة من الرعاية الأولية، ويزيد من الضغط على ما تبقى من مستشفيات عاملة.
قطاعات التعليم والمواصلات
تمتد آثار الأزمة إلى قطاع النقل والمواصلات الذي يعاني من الشلل منذ نحو عام، مما أعاق حركة الطلاب والمدرسين مع بداية العام الدراسي، وأدى إلى تراجع الحركة التجارية التي تعتمد عليها احتياجات السكان الأساسية. وفي هذا السياق، تواجه المنظمات الدولية صعوبات متزايدة في تأمين تكاليف الوقود وتوصيله في ظل القيود المشددة.
إجراءات تقييدية وبدائل قسرية
تفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على إدخال الوقود وقطع الغيار وزيوت المحركات بحجة الاستخدام المزدوج. هذا الوضع دفع بعض المواطنين إلى استخدام زيت الطهي كبديل لتشغيل المركبات، في ظل عجز حتى عن توفير مستلزمات بسيطة مثل رقع إصلاح الإطارات.
ويأتي هذا التدهور تزامناً مع اقتراب فصل الشتاء، مع تعذر دخول الخيام والشوادر التي تشتد إليها حاجة العائلات النازحة لمواجهة ظروف الطقس القاسية.
مخاطر الهجرة والتهجير
يرى شريف النيرب أن استمرار تردي الخدمات الأساسية، بما في ذلك انقطاع التعليم للسنة الرابعة على التوالي وغياب البنية التحتية، يدفع سكان غزة نحو مسار قسري يهدف إلى التهجير. كما أعرب عن انتقاده لغياب التحرك الجدي من قبل السلطة الفلسطينية واللجنة الإدارية ومجلس السلام للتعامل مع هذه الأزمة، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يفاقم من نزعة الهجرة لدى الشباب، لتتحول أزمة الوقود من مجرد نقص في مادة طاقة إلى حلقة مفرغة تطيح بكل مقومات الحياة اليومية في القطاع.






