تتزايد المخاوف في أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية خروج التوترات الإقليمية عن السيطرة، في ظل تصاعد حدة المواجهة بين طهران وواشنطن. وأكد مسؤول أمني رفيع المستوى أن المشهد الراهن يتسم بحساسية بالغة، ما يرفع من فرص انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة وسريعة التطور.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية قائمة لمحاولة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التوقعات تشير إلى أن فشل هذه المساعي قد يسرع من وتيرة التدهور الأمني في المنطقة.
تصعيد متبادل وتهديدات بضرب البنية التحتية
تتوازى التقديرات الإسرائيلية مع تصاعد لغة التهديد بين الجانبين الأمريكي والإيراني. فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي اعتداء إيراني يستهدف الملاحة في مضيق هرمز سيواجه برد أمريكي قاسٍ يشمل قصف منشآت حيوية داخل العمق الإيراني، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور الحيوية.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً؛ حيث هدد قائد القوة الجوية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، بقطع إمدادات الكهرباء عن دول الخليج حال تعرضت البنية التحتية الإيرانية لضربات أمريكية. وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن عقيدة بلاده الدفاعية قائمة على مبدأ “العين بالعين”، مشدداً على أن أي عدوان سيواجه برد حاسم وقوي.
استعدادات إسرائيلية وسيناريو “الضربة الاستباقية”
على الصعيد الإسرائيلي، اتخذت تل أبيب سلسلة من التدابير الدفاعية والهجومية، حيث كان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، قد صرح في وقت سابق بأن بلاده مستعدة لمهاجمة المنشآت الإيرانية الحيوية في حال تعرضت إسرائيل لأي هجوم، مؤكداً جاهزية الجيش الإسرائيلي لكافة السيناريوهات.
وقد ترجمت إسرائيل هذه التوجهات من خلال إجراء تدريبات عسكرية مفاجئة خلال الأسابيع الماضية، تحسباً لتوسع رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة، وهو ما يتماشى مع التنسيق الإسرائيلي الأمريكي المعلن في وقت سابق من العام الجاري لاستكمال الاستعدادات العسكرية المشتركة.
وتشير تقييمات أمنية إسرائيلية إلى أن إيران قد لا تنتظر حدوث تصعيد أمريكي مباشر، بل قد تبادر بشن ضربة استباقية إذا ما استشعرت تحركات واشنطن نحو التصعيد، وهو سيناريو أثار قلق المسؤولين الإسرائيليين الذين دعوا إلى وضع “عنصر المفاجأة” الإيراني ضمن الحسابات الاستراتيجية.






