شهدت القدس المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك وسط طقوس تلمودية استفزازية، بالتزامن مع إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية، شملت إغلاقات وعمليات اعتقال ومداهمات واسعة.

وأفادت محافظة القدس في بيان لها أن المسجد الأقصى تعرض لاقتحام 686 مستوطناً يوم أمس الاثنين، عبر باب المغاربة خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، تحت حماية قوات الاحتلال، وذلك تزامناً مع ما يسمى «عيد الغفران» اليهودي، مشيرة إلى دخول 419 شخصاً إضافياً تحت غطاء السياحة. ويأتي هذا الاقتحام غداة اقتحام 992 مستوطناً للمسجد في اليوم السابق.

وترافق ذلك مع تشديدات أمنية مكثفة فرضتها السلطات الإسرائيلية في القدس، تضمنت إغلاقاً لعدد من الشوارع الرئيسية ومعظم الحواجز العسكرية التي تربط الضفة الغربية بالمدينة، مما أسفر عن شلل في حركة تنقل المواطنين، وعرقلة عودة المقدسيين العالقين في الضفة إلى منازلهم.

إدانات عربية ودولية ورفض للمساس بالوضع القائم

أثارت الاقتحامات الأخيرة، بما فيها اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لباحات المسجد الأقصى قبل يومين، موجة تنديد واسعة. وعبرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن إدانتها الشديدة لهذه الممارسات، مؤكدة رفضها القاطع لأي مساس بحرمة المقدسات الإسلامية أو محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، مشددة على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

كما استنكرت الجامعة العربية حملات المداهمة والاعتقال في المدن الفلسطينية، وخصت بالذكر ما شهدته بلدة بدّو شمال غربي القدس من تفتيش وتخريب واعتداءات، واصفة هذه الأفعال بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني. كما نددت بإغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف ومنع رفع الأذان، باعتباره تعدياً على حرية العبادة.

تصعيد عسكري وإغلاقات في الضفة الغربية

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال تضييق الخناق على مدن الضفة الغربية عبر نشر الحواجز العسكرية وتركيب البوابات الحديدية. ففي محافظة جنين، شرع الجيش بتركيب بوابات حديدية عند مداخل قرى وبلدات عديدة، منها الجلمة، وعرانة، وقباطية، والمنطقة الصناعية، مع إغلاق دوار الجامعة العربية الأمريكية.

وشهدت محافظة رام الله اقتحامات مشابهة في قرية المزرعة الشرقية، حيث نُصبت حواجز عسكرية عند مفترق القرية الواصل بسلواد ودير جرير، كما أقيم حاجز آخر قرب بوابة المهلل غربي نعلين، مما تسبب بأزمات مرورية خانقة وتعطيل لمصالح المواطنين.

أما في طولكرم، فقد اقتحمت القوات منطقة دوار السلام وشارع فرعون، حيث أجرت عمليات دهم وتفتيش للمحال التجارية وأخضعت عدداً من الشبان للاستجواب الميداني تحت تهديد السلاح، وسط إطلاق نار كثيف شهدته المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version