في خطوة تعكس اتساع الفجوة بين السلطة النقدية والإدارة الأميركية، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، في أول إجراء من نوعه منذ ثلاث سنوات، وذلك ضمن استراتيجية المؤسسة لكبح جماح التضخم المتصاعد، لتستقر أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.

صدام بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي

قوبل قرار الفيدرالي بانتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طالب عبر منصات التواصل الاجتماعي بخفض فوري لأسعار الفائدة، مشدداً على ضرورة أن تظل عند مستوى 1% أو أقل. وفي السياق ذاته، وصف البيت الأبيض القرار بـ “المؤسف”، حيث صرح المتحدث باسم الرئاسة، كوش ديساي، لشبكة “فوكس نيوز” بأن الإدارة ترى أن الخطوة لم تكن مدعومة بمسوغات اقتصادية مقنعة، رغم دعوات ترامب المتكررة للتمسك بمسار التيسير النقدي.

تداعيات القرار على الأسواق المالية

تفاعل الأسواق لم يتأخر، حيث شهدت الأسهم الأميركية تراجعاً في أعقاب الإعلان. وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1% بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعاً في وقت سابق من الجلسة؛ إذ دفع التلميح باحتمالية إجراء زيادات إضافية في تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة إلى صعود الدولار، مما أضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

وبحلول الساعة 19:10 بتوقيت غرينتش، بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4240.1 دولار للأوقية، منخفضاً بنسبة 1.2%، في حين أغلقت العقود الآجلة الأميركية تسليم ديسمبر على ارتفاع نسبته 1.3% عند مستوى 4387.50 دولار للأوقية.

موقف الاحتياطي الفيدرالي

من جانبه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال مؤتمر صحفي، أن الأولوية القصوى للهيئة هي مكافحة التضخم، مشدداً على أن مستوياته الحالية مرتفعة للغاية وبقيت كذلك لفترة طويلة، مما يستوجب التدخل لتحقيق استقرار الأسعار والعودة إلى هدف التضخم البالغ 2% في أقرب وقت ممكن.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً على وقع تداعيات الحرب في إيران، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب بشأن التوجهات النقدية المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version