تتصدر أقاليم الصحراء المغربية المشهد الانتخابي في المملكة بتسجيلها نسب مشاركة لافتة تتجاوز المعدلات الوطنية، وهو ما يضفي على العملية الانتخابية في هذه المناطق أبعاداً سياسية وتنموية تتجاوز مجرد التنافس على المقاعد البرلمانية.
مؤشرات المشاركة: أرقام قياسية في أقاليم الجنوب
تشير معطيات وزارة الداخلية إلى تفاوت ملحوظ في نسب الإقبال على التصويت؛ حيث سجلت جهة العيون–الساقية الحمراء مشاركة بلغت 66.94 في المئة، تلتها جهة كلميم–واد نون بنسبة 63.76 في المئة، ثم جهة الداخلة–وادي الذهب بـ 58.30 في المئة، مقارنة بالمعدل الوطني الذي استقر عند 50.18 في المئة خلال انتخابات 2021.
وعلى مستوى الأقاليم، برزت أرقام قياسية في طرفاية التي سجلت نسبة 85.20 في المئة، وأوسرد بـ 79.64 في المئة، بينما تراوحت النسب في أقاليم أخرى بين 54.40 و68.65 في المئة. ويؤكد هذا الحضور الانتخابي المرتفع استمرارية النمط التصويتي في هذه المناطق، إذ سبق لأوسرد أن سجلت نسبة 76.77 في المئة في استحقاقات 2016.
العوامل المحددة: الثقل القبلي والأعيان
يرجع مراقبون قوة التعبئة الانتخابية في هذه الأقاليم إلى خصوصية البنية الاجتماعية، حيث يلعب الانتماء القبلي وشبكات العائلات والأعيان المحليون دوراً محورياً في توجيه الناخبين. ويظهر هذا التأثير جلياً في تحالفات الأحزاب السياسية التي تحرص على استقطاب وكلاء لوائح يتمتعون بحضور قوي داخل قبائلهم، إلى جانب اعتماد استراتيجيات تواصلية مباشرة مع الشيوخ والأعيان لضمان كسب القاعدة الانتخابية.
الأبعاد السياسية والمراقبة الدولية
تكتسي عملية التصويت في الأقاليم الجنوبية أهمية استراتيجية للمغرب، حيث يوظف نسب المشاركة المرتفعة كدليل على انخراط الساكنة في المؤسسات الوطنية، وهو ما سبق أن تضمنته مراسلات رسمية من السفير المغربي عمر هلال إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الفاعلون السياسيون إلى ربط المشاركة بقوة التمثيل وموقف المغرب من قضية الصحراء، تضع هيئات مراقبة الانتخابات ملفات التنمية المحلية —كالتشغيل والتعليم والصحة وفك العزلة— في صلب اهتماماتها. كما تشهد هذه الانتخابات حضوراً للمعهد الجمهوري الدولي عبر بعثة خاصة تراقب سير الاقتراع وتلتقي بمختلف الفاعلين في العيون والداخلة لرصد شفافية العملية.
تجدر الإشارة إلى ضرورة التعامل بحذر عند مقارنة نسب المشاركة بين دورة 2021 واقتراع 2026؛ نظراً لأن انتخابات 2021 جمعت بين الاستحقاقات التشريعية والجماعية والجهوية في يوم واحد، في حين يقتصر التصويت الحالي على اختيار أعضاء مجلس النواب فقط.






