حذر المغرب من تنامي التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة غير الحكومية على الأمن الدولي، مؤكداً أنها لم تعد تقتصر على النزاعات المحلية، بل باتت تسعى للسيطرة على الممرات المائية الحيوية وتهديد حركة الملاحة الدولية في المضائق الاستراتيجية.
وفي كلمة المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شدد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على خطورة هذا التوجه، مشيراً إلى وجود نحو 130 جماعة مسلحة حول العالم تشارك في نزاعات تؤثر على حياة أكثر من مليوني شخص. وأوضح الوزير أن هذه التنظيمات توظف العنف لفرض أمر واقع، مع وجود روابط مقلقة تجمع بين بعضها وبين شبكات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.
ودعا بوريطة المجتمع الدولي إلى تبني موقف حازم ضد هذه الجماعات، مطالباً بمساءلة الدول التي توفر لها الدعم والتمويل والتسليح والملاذ. وشدد على ضرورة فرض عقوبات رادعة لضمان عدم إفلات هذه الجهات أو رعاتها من المسؤولية القانونية.
مواقف المغرب من قضايا الشرق الأوسط
وفيما يخص الملف الفلسطيني، جدد بوريطة التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل أولوية قصوى بالنسبة للمغرب، مشدداً على أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة مرهون بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
كما دعا الوزير إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، معرباً عن دعم المغرب للسلطة الفلسطينية وأهمية دور وكالة “الأونروا”. وأبدى قلق الرباط البالغ من التطورات في الضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنين، فضلاً عن رفض المغرب للإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الوضع القانوني للقدس وحرمة المسجد الأقصى، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض فرص التوصل إلى تسوية عادلة.
ملف الصحراء الغربية
وفي ملف الصحراء الغربية، وصف بوريطة قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 بأنه “منعطف تاريخي”، مؤكداً أن النزاع بات في “مسار لا رجعة فيه” يقطع مع الماضي ويتجه نحو تسوية نهائية للملف.
واختتم الوزير كلمته بالإشادة بجهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مثمناً دوره كـ “صوت للحكمة والتوافق والبراغماتية” في ظل حالة الاستقطاب والانقسامات الدولية الراهنة.



