بعد 17 عاماً من فقدان ذراعه اليسرى وما رافق ذلك من غياب للإحساس، نجح ديفيدسون في ملامسة يد زوجته مجدداً بفضل تقنية ثورية، وذلك في إطار تجربة علمية غير مسبوقة تقودها جامعة يوتا الأميركية لنقل الذراع الإلكترونية “لوك” من أروقة المختبرات إلى البيئة المنزلية.

تعد هذه الخطوة نقلة نوعية في تكنولوجيا الأطراف الصناعية، حيث يهدف الباحثون من خلال التجربة التي تستمر لمدة عام إلى تقييم أداء الذراع المتصلة بالأعصاب في المهام اليومية، وفحص مدى قدرتها على العمل باستقلالية تامة خارج البيئة المنظمة للمختبر، ومدى تقبل المستخدم لها على المدى الطويل.

آلية عمل تقنية الواجهة العصبية

تعتمد ذراع “لوك” على واجهة عصبية متطورة تُعرف بـ “بيوس كونترولر”، والتي تعمل كجسر اتصال مباشر مع الأعصاب والعضلات المتبقية في طرف المستخدم. لا تقوم هذه التقنية بقراءة الأفكار، بل تلتقط الإشارات العصبية التي يرسلها الجهاز العصبي لتنفيذ حركات محددة، مما يمنح ديفيدسون قدرة على التحكم بفتح وإغلاق الأصابع بدقة عالية.

ولا يقتصر عمل التقنية على جانب الحركة فحسب، بل يمتد ليشمل نظاماً عكسياً؛ فبمجرد ملامسة الأصابع الإلكترونية لأي جسم، تنقل المستشعرات إشارات إلى الأعصاب، ومنها إلى الدماغ الذي يترجمها إلى إحساس واقعي باللمس والضغط.

من الكتابة إلى المشاعر

أظهرت النتائج الأولية قدرة ديفيدسون على ممارسة حياته اليومية بكفاءة، حيث تمكن من الكتابة، ولعب الورق، وإعداد الطعام، والتعامل مع الأدوات الدقيقة. إلا أن التجربة الأكثر تأثيراً بالنسبة له كانت استعادة الإحساس بضغط يده عند الإمساك بيد زوجته، وهو شعور لم يكن يتخيل استعادته بعد الحادث الذي تعرض له في سن السادسة عشرة، والذي أسفر عن بتر ذراعه وإصابته بشلل من الخصر إلى الأسفل.

آفاق مستقبلية وتحديات

صُممت هذه الذراع العصبية بالتعاون مع شركة “ديكا”، وقد حصلت واجهتها التقنية على تصنيف “جهاز متطور” من إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2024. ورغم هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن النظام لا يزال في مرحلة التجربة السريرية المبكرة وغير متاح للاستخدام التجاري العام.

وتمثل هذه التجربة، التي تُجرى حالياً على مستخدم واحد، خطوة جوهرية في مسار دمج التقنية بالجسد البشري، حيث يتجاوز الهدف حدود الحركة الميكانيكية ليلامس إعادة الربط العاطفي والحسي بين الإنسان وأطرافه المفقودة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version