شهدت العاصمة اللبنانية بيروت انطلاق أعمال المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار في فندق “فينيسيا”، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ونقلها من حيز التبادل التقليدي إلى مرحلة الشراكات الاستثمارية والإنتاجية الاستراتيجية.
تحول نحو شراكة مؤسساتية
افتُتح المنتدى برعاية الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، وبتمثيل من وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، وبمشاركة وفد وزاري سوري رفيع وعدد من رجال الأعمال والخبراء. وأكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، أن هذه الفعالية تمثل فرصة لتجاوز فرضيات الجغرافيا التاريخية نحو شراكة قائمة على الإرادة المشتركة، مشدداً على ضرورة قيام هذه العلاقات على أسس متوازنة تحترم سيادة واستقلال قرارات البلدين.
وأشار الشعار إلى أن التكامل الاقتصادي لا يعني تخلّي أي طرف عن مزاياه، بل تعزيز قيمتها عبر الربط مع ميزات الطرف الآخر. وأوضح أن لبنان يمتلك نقاط قوة في قطاعات الخدمات والتعليم وريادة الأعمال وشبكة علاقات دولية، بينما تملك سوريا قاعدة إنتاجية واسعة في الزراعة والصناعة وموقعاً جغرافياً يتيح امتداداً برياً نحو الأسواق الإقليمية، مما يمهد لخلق شبكة أعمال تمتد من المتوسط إلى الأسواق العالمية.
رؤية اقتصادية جديدة
من جانبه، نقل وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، في كلمته باسم الرئيس جوزاف عون، رؤية لبنان حول أهمية استخلاص دروس الماضي وتحويل الجغرافيا المشتركة إلى فرصة اقتصادية في ظل التحولات العالمية الراهنة. وأكد البساط أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وأزمات النقل البحري أعادت الاعتبار لأهمية الطرق البرية والمسارات المتعددة التي يمكن أن تربط مرافئ البلدين بأسواق المنطقة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تفعيلاً متكاملاً لشبكات النقل والسكك الحديدية والطاقة.
واستعرض الوزير السوري نضال الشعار ملامح النموذج الاقتصادي السوري الجديد، الذي يرتكز على اقتصاد السوق والمنافسة وشراكة القطاع الخاص، مع دور تنظيمي للدولة. وأكد أن دمشق تعمل على تحديث البيئة التشريعية وإصلاح القطاع المصرفي لتعزيز الحوكمة، داعياً إلى بناء علاقة اقتصادية جديدة تضمن قوة كل طرف بشكل مستقل وفي إطار شراكة تكاملية.
محاور التعاون ومشاركة الوفود
ركز المنتدى في جلساته على قطاعات حيوية تشمل إعادة الإعمار، البنية التحتية، الطاقة، الزراعة، الصناعة، السياحة، والنقل. وشهد اللقاء حضور أكثر من 300 شخصية اقتصادية، حيث ضم الوفد السوري وزراء السياحة مازن الصالحاني، والصحة مصعب العلي، والزراعة باسل السويدان، والنقل يعرب بدر، إلى جانب مسؤولين في هيئات الاستثمار والطيران المدني والقائم بأعمال السفارة السورية في بيروت إياد الهزاع، ورئيس مجلس الأعمال السوري اللبناني.



