كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “ساينتيفيك ريبورتس” (Scientific Reports) عن قدرات مذهلة للفيلة في استغلال الطبيعة لعلاج نفسها، حيث أظهرت الأبحاث أن هذه الحيوانات الضخمة تتعمد اختيار نباتات بعينها عند شعورها بالاعتلال، بل وتصل بها المهارة إلى تقديم علاجات عشبية لصغارها.
مراقبة ميدانية وشهادات حية
اعتمد الباحثون في دراستهم على التعاون الوثيق مع مؤسسة “ماونت إلغون” (Mount Elgon Foundation) الخيرية المعنية بالحفاظ على الحياة البرية. وقد استند الفريق العلمي في استنتاجاته إلى مقابلات مكثفة مع سكان محليين، بمن فيهم مراقبو الحياة البرية وكبار السن في المجتمعات المحلية، الذين حرص الباحثون على حماية هوياتهم لضمان مشاركتهم الحرة وتوثيق تجاربهم بدقة.
أكدت الشهادات الميدانية أن الفيلة تستخدم ما يصل إلى 35 نوعاً مختلفاً من النباتات، تبين أن 25 منها معروفة لدى السكان المحليين بخصائصها العلاجية. وفي إحدى الحالات المثيرة، وصف أحد مراقبي الحياة البرية فيلاً يستخدم نباتاً يُدعى “أنجوروويت” (Angurweet) -وهو نبات يُستخدم محلياً لعلاج آلام المعدة- كدواء لصغيره؛ حيث تقوم الأم بهرس الأوراق ومضغها مع جذور أشجار أخرى حتى تصبح طرية، ثم تمزجها بحليبها لتقديمها للصغير الذي يمضغها بدوره قبل أن يتخلص من بقاياها الصلبة.
نحو توثيق علمي أعمق
علق البروفيسور مايكل هوفمان، أخصائي علم الرئيسيات بجامعة ناغاساكي في اليابان، على هذه الشهادات واصفاً إياها بـ”المثيرة”، مشدداً في الوقت نفسه على الحاجة إلى مزيد من الأدلة القاطعة لإثبات أن الفيلة تقدم علاجاً طبياً مخصصاً لصغارها.
وبالفعل، بدأ فريق البحث خطوات عملية لتعزيز هذه النتائج، حيث قاموا بتزويد خبراء الحياة البرية المحليين بكاميرات لرصد هذا السلوك وتوثيقه بالصوت والصورة، بالإضافة إلى البدء في تحليل النباتات التي تختارها الفيلة للبحث عن مركبات دوائية جديدة قد تكون هذه الحيوانات قد اكتشفتها بالفعل.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فابيان شولتز، أحد الباحثين الرئيسيين في المشروع من معهد “برنهارد نوخت” لطب المناطق الحارة في هامبورغ، أن المعرفة المحلية وفرت للفريق “خريطة طريق” بحثية، مضيفاً: “نحن نطمح لتتبع الفيلة وفحص ما إذا كانت تختار نباتات محددة في حالات صحية معينة، وما إذا كانت تلك النباتات تمتلك فعلياً خصائص بيولوجية علاجية”.






