كشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” عن تقرير صادم يضع الاقتصاد الفلسطيني في صدارة الأزمات الاقتصادية المسجلة عالمياً، محذراً من انهيار شبه كامل في قطاع غزة وتراجع حاد في الضفة الغربية، وسط أزمة مالية خانقة تهدد قدرة الحكومة الفلسطينية على الاستمرار.

وخلال مؤتمر صحفي في نيويورك، أكد القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، بيدرو مانويل مورينو، أن القيود المفروضة على الحركة والنشاط الاقتصادي، إلى جانب الضغوط المالية، خلقت مخاطر هيكلية عميقة. وأوضح مورينو أن 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة لأكثر من 90 بالمئة من السكان، مشدداً على أن “السلام لا يمكن أن يبنى على اقتصاد منهار”.

انهيار البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في غزة

من جانبه، أوضح منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد، معتصم الأقرع، أن الأزمة الحالية هي تتويج لعقود من التقييد منذ عام 1967. وأشار إلى أن سكان غزة باتوا جميعاً تحت خط الفقر متعدد الأبعاد، حيث تراجعت دخول الأفراد إلى ما يزيد قليلاً عن نصف دولار يومياً، مع ارتفاع الأسعار لثلاثة أضعاف.

وبحسب بيانات التقرير، قدرت الأضرار التي لحقت بالمساكن بنحو 19 مليار دولار، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 212 دولاراً لعام 2025. كما انهار الإنتاج الزراعي بنسبة 94 بالمئة، ولم يعد بالإمكان استخدام سوى 1.5 بالمئة من الأراضي الزراعية، فيما توقفت أنشطة البناء والتشييد بنسبة 99 بالمئة. وفي القطاع الاجتماعي، تحتاج 93 بالمئة من المدارس إلى إعادة بناء شاملة، وخرج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة.

تحديات الاقتصاد الفلسطيني والضفة الغربية

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أظهرت الأرقام انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 بالمئة في عام 2025 مقارنة بعام 2022، مع استمرار التراجع في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6.6 بالمئة. وفي الضفة الغربية، أكد الأقرع أن التوسع الاستيطاني، وعرقلة الحركة، وهدم المنشآت، وتجريد الفلسطينيين من مواردها الطبيعية، تقوض أي آفاق للتنمية المستدامة.

وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية حادة جراء استمرار حجب إسرائيل لعائدات المقاصة منذ مايو 2025، وهي إيرادات تشكل ثلثي دخل الحكومة. وقد اضطر هذا الوضع الحكومة والموظفين العموميين -الذين يتلقون رواتب جزئية منذ خمس سنوات- إلى الاقتراض من البنوك، مما يضع القطاع المصرفي تحت ضغوط تهدد استقراره.

دعوات دولية للتدخل

استند التقرير إلى دراسة مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تقدر احتياجات إعادة إعمار غزة بـ71.5 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع هذه التكلفة. وختم الأونكتاد تقريره بدعوة المجتمع الدولي لتوفير تمويل عاجل للتعافي ودعم ميزانية الحكومة الفلسطينية، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة يستلزم وجود اقتصاد قوي قادر على الصمود، وهو شرط أساسي لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version