كشفت دراسة طبية حديثة، استندت إلى تحليل بيانات أكثر من 30 ألف حالة مرضية، عن وجود صلة محتملة بين استئصال الزائدة الدودية وانخفاض مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم على المدى الطويل، وذلك مقارنة بالمرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.
وأظهرت النتائج التي عُرضت خلال مؤتمر الكلية الأمريكية للجراحين في العاصمة واشنطن، أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بلغت 0.7% فقط بين المرضى الذين خضعوا للجراحة، في حين ارتفعت النسبة إلى 1.7% لدى المجموعة التي تلقت العلاج بالمضادات الحيوية.
انخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة
وبعد تحليل البيانات التي شملت 15,774 مريضاً خضعوا لعملية الاستئصال الجراحي، و15,295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية، خلص الباحثون إلى أن الخيار الجراحي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تصل إلى 58% بعد أخذ عوامل الخطر الفردية في الاعتبار.
وأوضح الدكتور فالنتين نفونسام، من كلية مورهاوس للطب في أتلانتا وقائد فريق البحث، أن بروتوكولات علاج التهاب الزائدة الدودية الحاد شهدت تحولاً كبيراً خلال العقد الماضي، حيث أصبح العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مقبولاً وشائعاً، بعد أن كانت الجراحة هي الإجراء المعياري الوحيد.
أهمية المتابعة طويلة الأمد
وفي معرض تعليقه على النتائج، أشار الدكتور نفونسام إلى أن الاعتقاد السائد سابقاً بأن الزائدة الدودية جزء “عديم الفائدة” في جسم الإنسان قد ثبت خطؤه؛ حيث تلعب دوراً حيوياً في الجهاز المناعي المعوي وفي الحفاظ على التوازن الميكروبيوم للجهاز الهضمي. وأضاف أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث البيولوجية لمعرفة ما إذا كان الالتهاب المزمن أو التغيرات في الميكروبيوم تسهم بشكل مباشر في تحفيز الخلايا السرطانية.
وشدد الدكتور نفونسام على أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن كل مريض بالتهاب الزائدة الدودية يجب أن يخضع للجراحة للوقاية من السرطان، مؤكداً أن العلاج بالمضادات الحيوية يظل خياراً علاجياً مهماً. واختتم بالتأكيد على ضرورة مراعاة المخاطر المحتملة طويلة الأمد عند اتخاذ قرار العلاج غير الجراحي، مع التشديد على أهمية الالتزام بالمتابعة الطبية الدقيقة للمرضى.



