كشف فريق بحثي دولي عن اكتشاف علمي لافت، تمثل في العثور على تسلسلات جينية بشرية داخل جينوم فيروسي، في خطوة تعيد تسليط الضوء على تعقيدات التطور البيولوجي وآليات انتقال الجينات بين الكائنات.
وأفاد الباحثون، الذين يمثلون جامعات كورنيل وتكساس في الولايات المتحدة، وجامعة العاصمة الطبيعية في الصين، برصد أجزاء من جين “BC200” البشري ضمن التركيبة الجينية لـ “فيروس المليساء المعدية”، وهو فيروس يتسبب في ظهور آفات جلدية صغيرة لدى البشر.
وأوضح الفريق العلمي أن التحليلات أظهرت وجود سلسلتين جينيتين مشتقتين من هذا الجين؛ الأولى تمثل النطاق الكامل لعنصر وراثي متحرك يُعرف بـ “Alu”، بينما جاءت الثانية في صورة أقصر وغير مكتملة.
طبيعة جين “BC200” ودوره التطوري
يُعرف جين “BC200” في الأوساط العلمية بـ “الجين الدماغي” نظرًا لنشاطه المرتفع داخل الخلايا العصبية؛ حيث يعمل على إنتاج حمض نووي ريبي قصير يساهم في تنظيم عملية إنتاج البروتين، على الرغم من أن وظائفه الفسيولوجية الدقيقة لا تزال محل بحث ودراسة.
وتشير التقديرات التطورية إلى أن هذا الجين نشأ قبل نحو 35 إلى 55 مليون سنة لدى سلف مشترك للقرود والشمبانزي كعنصر قابل للانتقال أو ما يُسمى بـ “الجينات القافزة”، قبل أن يتم توظيفه لأداء دور خلوي محدد. وعلى خلاف الجينات التي تفقد قدرتها على الحركة بمجرد توظيفها، احتفظ “BC200” بقدرته على النسخ والاندماج في مواقع جديدة عبر مسار تطور الرئيسيات.
دلالات الاكتشاف
وحسم العلماء الجدل المثار حول احتمالية تأثر الفيروس بالجين المكتشف، مؤكدين أن وجود هذه التسلسلات داخل فيروس المليساء المعدية لا يمنح الأخير أي خصائص أو وظائف مرتبطة بالدماغ البشري. وأشار الباحثون إلى أن الدور الذي تلعبه هذه التسلسلات داخل الفيروس لا يزال مجهولاً حتى الآن.
ومع ذلك، يمثل هذا الاكتشاف خطوة علمية هامة تفتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق للحدود الفاصلة بين المضيفين الفيروسيّين والكائنات الحية، فضلاً عن تقديم رؤى جديدة حول آليات تبادل المواد الوراثية وتطورها عبر التاريخ الحيوي.






