يعد الكشف المبكر عن التغيرات الصحية المرتبطة بتقدم العمر خط الدفاع الأول للوقاية من مضاعفات الشيخوخة وإبطاء وتيرة التدهور الجسدي والذهني، حيث يتيح التعامل مع المشكلات الصحية قبل استفحالها والحفاظ على استقلالية المسنين وجودة حياتهم.

ويشير الدكتور محمد إياد الجازية، استشاري طب الأسرة، إلى أن التقدم في السن يقترن بتراجع تدريجي في القدرات البدنية والحسية، كضعف البصر نتيجة الإصابة بالمياه البيضاء أو الزرقاء، وتراجع السمع الذي قد يقود للعزلة الاجتماعية وتدهور الصحة النفسية. كما يحذر الجازية من أن فقدان الكتلة العضلية وضعف التوازن يزيدان من مخاطر السقوط، مما قد يؤدي لإصابات خطيرة ككسور الورك والعمود الفقري، مؤكداً أن الفحوص الدورية والنشاط البدني هما الركيزة الأساسية للحد من هذه المخاطر.

مخاطر سوء التغذية وعسر البلع

من جانبه، يسلط الدكتور محمد عادل هاشم، أخصائي الطب الباطني، الضوء على مشكلة “عسر البلع” التي تعد شائعة بين كبار السن، محذراً من تبعاتها الخطيرة التي قد تشمل سوء التغذية، والجفاف، والالتهاب الرئوي. ويرجع الدكتور هاشم هذه المشكلة إلى أسباب متعددة، منها الأمراض العصبية كـ “باركنسون” والخرف والتصلب المتعدد، إضافة إلى المشكلات البنيوية في المريء أو تناول بعض الأدوية. ويوضح أن التشخيص السريري الدقيق، الذي يشمل تقييم وظائف النطق والبلع والتنظير، يعد خطوة جوهرية لتحديد البروتوكول العلاجي المناسب.

اضطرابات الذاكرة والتعامل مع الخرف

وحول التحديات الذهنية، توضح الدكتورة شيريل كوشي، إخصائية طب الأعصاب، أن الخرف يمثل مصطلحاً شاملاً لتراجع القدرات العقلية نتيجة تراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ أو الإصابة بسكتات دماغية. وتؤكد كوشي أن الأعراض تشمل اضطرابات الذاكرة، ومشاكل اللغة، وتقلبات المزاج والسلوك. وعلى الرغم من محدودية فرص الشفاء التام، تشير كوشي إلى أهمية التشخيص المبكر عبر الفحوص الإدراكية وتصوير الدماغ، بالإضافة إلى ضبط عوامل الخطر كارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، مما يساعد في السيطرة على الأعراض وإبطاء وتيرة تدهور الوظائف الإدراكية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version