كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “PLOS ONE” عن وجود رابط محتمل بين أنواع معينة من الميكروبات التي تعيش في الفم وسرعة معالجة الدماغ للمعلومات، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين البيئة الميكروبية والأداء المعرفي لدى البشر.
شملت الدراسة التي قادتها الباحثة جوانا إي. لوريه من جامعة إكستر، بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، 60 مشاركاً يتمتعون بصحة جيدة من المملكة المتحدة وبلجيكا. وتضمنت المنهجية البحثية جمع عينات من اللعاب والدم ومسحات من اللسان، إضافة إلى إجراء اختبارات دقيقة شملت الذاكرة، والانتباه، وسرعة البديهة، والتعرف على المشاعر، إلى جانب مراقبة ضغط الدم لدى المشاركين.
ارتباطات بكتيرية وسرعة استجابة
أظهرت النتائج أن وجود أنواع محددة من البكتيريا يرتبط بشكل مباشر بسرعة استجابة الأفراد في اختبارات معينة. فعلى سبيل المثال، ارتبطت مستويات أعلى من بكتيريا “Prevotella histicola” باستجابات أسرع لدى المشاركين في كلا البلدين. وفي المقابل، تباينت نتائج بكتيريا “Haemophilus parainfluenzae”؛ فبينما ارتبطت بتحسن في التعلم البصري والذاكرة العاملة في بلجيكا، أظهرت نتائج مختلطة في المملكة المتحدة ما بين سرعة في بعض المهام وبطء في اختبارات التعرف على المشاعر.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تحسناً شاملاً في القدرات الذهنية نتيجة وجود نوع معين من البكتيريا، حيث تباينت الارتباطات بناءً على طبيعة المهام المطلوبة والاختلافات الجغرافية للمشاركين.
العمر العامل الأكثر تأثيراً
أكدت الدراسة أن التقدم في السن يظل العامل الأكثر اتساقاً وتأثيراً على الأداء المعرفي، حيث لوحظ انخفاض في النتائج العامة وبطء في الاستجابة لدى الفئات العمرية الأكبر. ورصد الفريق البحثي اختلافات في 17 نوعاً من البكتيريا بين الشباب وكبار السن، حيث وُجدت بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة (مثل جنسي “Treponema” و”Tannerella”) بوفرة أكبر لدى المتقدمين في السن، بينما زادت البكتيريا المختزلة للنترات لدى الأصغر سناً.
وأشار العلماء إلى أهمية دور بكتيريا الفم في تحويل النترات الموجودة في الأطعمة كالشمندر إلى نتريت، وهو ما يسهم في إنتاج أكسيد النيتريك الذي يعزز توسع الأوعية الدموية. ومع ذلك، لم تثبت الدراسة وجود تأثير مباشر لهذه العملية على الوظائف المعرفية، ولم تؤكد ما إذا كان تعديل ميكروبيوم الفم يمكن أن يسهم في تحسين الذاكرة أو التفكير.
نتائج استكشافية
وشدد القائمون على الدراسة على أن هذه النتائج تظل “استكشافية” وتتطلب مزيداً من البحث، نظراً لمحدودية العينة التي اقتصرت على 30 شخصاً في كل بلد. كما أوضحوا أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار عوامل مؤثرة أخرى مثل النظام الغذائي، ونمط النوم، والنشاط البدني، وهي عناصر قد تلعب دوراً جوهرياً في تشكيل ميكروبات الفم وتأثيرها على كفاءة الدماغ.






