وجّه رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، بفتح تحقيق رسمي مع رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبدالحسن، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها الأخير مهدداً فيها بإعلان العصيان المدني، ومستخدماً ألفاظاً وُصفت بغير اللائقة، احتجاجاً على قرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.
وأكد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على إنفاذ القانون، وضرورة الالتزام بالسياقات الدستورية والإدارية عند معالجة الملفات الخدمية، مشدداً على أن الجهات المختصة هي صاحبة الحق في تقدير التبعات القانونية لتلك التصريحات.
خلفية الأزمة ومطالب الشارع
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إمهال رئيس مجلس محافظة ميسان للحكومة الاتحادية حتى يوم الخميس المقبل لإعادة فتح منفذ الشيب، ملوحاً بخطوات تصعيدية تشمل العصيان المدني وقطع الطرق. وقد تزامنت هذه التهديدات مع احتجاجات شعبية شهدتها محافظة ميسان، حيث أقدم عشرات المحتجين على قطع طريق “بازركان” المؤدي إلى الحقول النفطية، مطالبين باستئناف الحركة التجارية التي تضررت جراء إغلاق المنفذ المستمر منذ 21 أكتوبر الجاري.
من جانبه، أوضح الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن قرار إغلاق المنفذ -الذي يربط محافظة ميسان بمعبر “جذابة” الإيراني- يعود إلى أسباب فنية وتقنية تهدف لرفع الكفاءة التشغيلية واللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع طهران عبر منافذ أخرى.
أبعاد سياسية ودولية
وفي سياق متصل، تشير تقارير نقلتها وكالة “فرانس برس” عن مصادر سياسية إلى وجود ضغوط تمارسها واشنطن على بغداد لغلق معابر حدودية مع إيران، في مسعى لتعزيز الضغوط الاقتصادية على طهران. وتأتي هذه الإجراءات الحالية بعد سلسلة من الخطوات المماثلة التي اتخذتها خلية الإعلام الأمني في سبتمبر الماضي، والتي أرجعت آنذاك إلى ضرورة إجراء تدقيق أمني وإداري ومعالجة خروقات قانونية.
ويضع هذا الملف الحكومة العراقية في موقف دقيق؛ إذ توازن بين الضغوط الشعبية المحلية المطالبة بتنشيط الحركة التجارية، وبين الحساسيات السياسية المرتبطة بعلاقاتها مع الجارة إيران والتنسيق الأمني الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بشأن أمن الحدود.






