يعد “قلق الصحة” حالة نفسية يعاني فيها الأفراد من مخاوف مفرطة بشأن الإصابة بأمراض خطيرة، مما يؤدي إلى انشغال ذهني يعطل سير حياتهم اليومية. ووفقاً لما أوردته هيئة الخدمات الصحية البريطانية، فإن هذه الحالة لا تعني أن الأعراض الجسدية التي يشعر بها الشخص وهمية، بل إن القلق في حد ذاته قادر على توليد أعراض ملموسة مثل الصداع وتسارع ضربات القلب، مما يدفع المصابين لتفسير هذه العلامات بوصفها مؤشراً على مرض خطير، ويوقعهم في حلقة مفرغة من الذعر والبحث المستمر عن طمأنة طبية.
حدود التطمين الطبي
تؤكد الهيئة أن المراجعة الطبية عند الحاجة أمر ضروري، غير أن السلوك القهري المتمثل في تفقد الجسم المستمر والبحث الدائم عن تأكيدات بسلامة الصحة قد يمنح راحة مؤقتة لا تعالج أصل المخاوف. فالتركيز المفرط على الأحاسيس الجسدية يجعل الإنسان أكثر عرضة لرصد أدق التفاصيل وتفسيرها بطريقة مخيفة، مما يعزز الرغبة في الفحص المتكرر.
استراتيجيات التعامل مع القلق الصحي
يمكن التغلب على هذه الدائرة عبر خطوات عملية وتدريجية، مع الحفاظ على المتابعة الصحية الضرورية:
أولاً، يجب رصد عدد مرات تفقد الجسم أو طلب الطمأنينة لتقليلها تدريجياً، مع مراعاة أن هذا لا يشمل الفحوصات الروتينية التي يحددها الطبيب (مثل قياس الضغط أو السكر). ثانياً، ينبغي مراجعة التفسيرات المخيفة ووضع بدائل أكثر توازناً تعتمد على التقييم الطبي، بدلاً من القفز فوراً إلى استنتاجات كارثية. ثالثاً، يُنصح بتغيير الاستجابة للرغبة في البحث عن الأعراض عبر الانشغال بأنشطة بديلة، والالتزام بخطة واضحة مع الطبيب لتحديد الحالات التي تستوجب القلق الفعلي.
رابعاً، من المهم العودة لممارسة الأنشطة اليومية والاجتماعية التي قد يتجنبها الشخص بسبب خوفه، حيث يساعد الانخراط في تفاصيل الحياة اليومية على تشتيت الانتباه بعيداً عن مراقبة الجسد.
متى تكون الاستعانة بالمختصين ضرورية؟
في الحالات التي يعطل فيها القلق الأداء المهني أو العلاقات أو النوم، يصبح طلب المساعدة المتخصصة أمراً ضرورياً، إذ يُعد العلاج المعرفي السلوكي خياراً فعالاً لمواجهة الأفكار والسلوكيات التي تغذي هذا النوع من القلق. وبالتوازي، يمكن لتمارين التنفس الهادئ أن تساعد في تخفيف حدة التوتر.
وتختتم التوصيات بالتنبيه إلى ضرورة عدم تجاهل الأعراض الجديدة أو تأجيل طلب الرعاية، فتقليل الفحص المرتبط بالقلق لا يعني الإهمال الطبي؛ إذ تستدعي الأعراض المفاجئة أو الحادة، مثل ألم الصدر الشديد أو صعوبة التنفس أو الضعف الفجائي، تدخلاً عاجلاً دون افتراض مسبق بأنها مجرد نوبة قلق.






