تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من تعثر الشركات، حيث تشير التوقعات الاقتصادية الصادرة عن شركة “أليانز تريد” للتأمين على الائتمان إلى استمرار منحنى الإفلاس في الصعود خلال العام المقبل، مسجلاً مستويات هي الأعلى منذ عام 2013، التي تزامنت مع ذروة أزمة الديون الأوروبية.
وتقدر الشركة، ومقرها هامبورغ، وصول عدد حالات الإفلاس إلى 25 ألفاً و900 حالة لكل من العام الجاري والمقبل. وفي هذا السياق، أكد ميلو بوجيرتس، رئيس “أليانز تريد” في ألمانيا، غياب أي مؤشرات تشير إلى انفراجة قريبة في الأفق، مرجعاً ذلك إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، وضعف الأداء الاقتصادي العام، فضلاً عن تحديات نقص العمالة الماهرة وارتفاع التكاليف التشغيلية التي تضغط بشدة على الشركات.
قطاعات تحت وطأة الأزمة
أوضح بوجيرتس أن هناك قطاعات حيوية هي الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع، وعلى رأسها قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والبناء، والضيافة، بالإضافة إلى قطاعي صناعة السيارات والآلات. وقد سلطت حالات إفلاس كبرى لشركات معروفة مثل سلسلة متاجر “جاليريا”، ومتاجر “كودي”، وشركة “فارتا” لصناعة البطاريات، الضوء على حجم التحديات التي يواجهها السوق الألماني.
وتشير بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي إلى اتجاه تصاعدي في حالات الإفلاس، حيث سجلت 17 ألفاً و814 حالة في عام 2023، ارتفعت إلى 21 ألفاً و812 حالة في عام 2024، وبلغت 24 ألفاً و64 حالة في العام الماضي. وخلال النصف الأول من العام الحالي، رصد المكتب 12 ألفاً و812 حالة إفلاس، بزيادة قدرها 6.7% عن الفترة ذاتها من العام السابق، فيما تتوقع “أليانز تريد” أن يصل إجمالي الزيادة في حالات الإفلاس لهذا العام إلى 8%.
بصيص أمل على المدى البعيد
ورغم التوقعات القاتمة للمدى القريب، تتوقع “أليانز تريد” أن يشهد عام 2028 انفراجة نسبية بتراجع حالات الإفلاس بنسبة 5% لتصل إلى 24 ألفاً و600 حالة. وتعزو الشركة هذا التراجع المحتمل إلى تأثير الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة الألمانية، والتي يُنتظر أن تؤتي ثمارها الإيجابية بحلول ذلك الوقت.






