أثار نزاع تقني بين علماء رياضيات مخاوف متزايدة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تقويض نزاهة البحث العلمي، في وقت تتسابق فيه الشركات لتسخير هذه التقنية في حل معضلات كبرى.

في قلب لندن، وتحديداً في مصنع سابق للساعات، تبرز منشأة تابعة لشركة “بيسكامب ريسيرش” (Basecamp Research)، حيث تحتفظ الشركة بـ 100 مليار جين في أنابيب زجاجية مبردة. ويوضح الدكتور أوليفر فينس، المؤسس المشارك للشركة، أن صندوقين فقط من هذه الصناديق قد يحويان كمية من المعلومات تفوق بعشر مرات حجم النصوص المتوفرة على شبكة الإنترنت بأكملها. وتسعى الشركة لجمع أكبر قدر من الحمض النووي لتطوير ذكاء اصطناعي يفهم “لغة البيولوجيا”، على غرار النماذج اللغوية الكبيرة التي طورتها شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية.

ادعاءات بحل معضلة رياضية كبرى

يُنظر للذكاء الاصطناعي كأداة ثورية لتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية، إلا أن هذا التوجه لا يخلو من الجدل. فقد أعلنت شركة “أوبن أيه آي” (OpenAI)، المطورة لـ “تشات جي بي تي”، الشهر الماضي أنها تمكنت من حل واحدة من أعقد المعضلات الرياضية غير المحلولة والمتعلقة بمعادلات “نافييه-ستوكس”. وزعمت الشركة أن عملاء الذكاء الاصطناعي الخاصين بها نجحوا في حلها خلال 88 ساعة، بينما أكدت الجهة المسؤولة عن الجائزة المخصصة لحل هذه المعضلة أن المسألة “تبدو أنها حُسمت”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن عملية المراجعة ستستغرق وقتاً.

مخاوف بشأن أمن البيانات البحثية

قبل إعلان “أوبن أيه آي” بساعات، أعرب تريستان باكماستر، عالم الرياضيات في جامعة نيويورك، عن قلقه البالغ. حيث كان باكماستر يعمل مع ليفنت ألبوج، وهو عالم رياضيات يعمل لدى شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المنافسة، ضمن فريق مستقل على هدف مماثل، وكانا يخزنان مسودات أبحاثهما في أداة البرمجة “كوديكس” (Codex) التابعة لشركة “أوبن أيه آي”.

وأشار باكماستر إلى أن زميله تلقى تنبيهاً بأن أخبار تقدمهما في البحث “وصلت” إلى مسامع شركة “أوبن أيه آي”، دون أن يحدد كيفية حدوث ذلك. وطرح باكماستر تساؤلاً حول احتمالية أن يكون بحثهما المخزن في “كوديكس” قد استُخدم كبيانات تغذي عمل “أوبن أيه آي” الخاص، مؤكداً في الوقت نفسه أنه “لا يتهم أحداً بأي شيء”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version