وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بأنه “عبقري بحق”، وذلك في أعقاب كشفه عن وجود تواصل وثيق ومستمر بين الجانبين حول تقنيات الأقمار الصناعية. وجاءت تصريحات بوتين على هامش القمة الروسية-الأفريقية المنعقدة في موسكو، حيث ناقش مشروع بلاده الخاص بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية المعروف باسم “راسفيت” (Rassvet).

وأكد بوتين أن التواصل مع ماسك، الذي يمتلك شركة “سبيس إكس” المشغلة لشبكة “ستارلينك”، يكتسب أهمية بالغة لضمان عدم حدوث تداخل أو تعارض بين أقمار “راسفيت” وأقمار “ستارلينك” في المدار، مشيرًا إلى أن الجانبين الروسي والأمريكي يثمنان هذا التنسيق المتبادل، وأن العمل يجري بجدية رغم التحديات السياسية القائمة.

من جانبها، أوضحت السفارة الروسية في جنوب أفريقيا أن مشروع “راسفيت” يعد البديل الروسي لشبكة “ستارلينك”، ويمثل أولى خطوات موسكو في هذا المجال، مؤكدة استمرار الاتصالات الوثيقة مع الولايات المتحدة في قطاع الفضاء، بما في ذلك التنسيق المباشر مع ماسك. ولم يصدر أي تعليق من شركة “سبيس إكس” حول هذه التصريحات.

تباين في القدرات والتعاون في ظل التوترات السياسية

وتشير البيانات إلى فجوة كبيرة في حجم الانتشار الفضائي بين المشروعين؛ حيث أطلقت “ستارلينك” قرابة 13 ألف قمر صناعي، بينما لا يزال عدد أقمار “راسفيت” في المدار لا يتجاوز بضعة عشرات وفقاً لمتتبعات الأقمار الصناعية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الروسية مؤشرات على التقارب في ملفات محددة، رغم مرور خمس سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت أوكرانيا قد اعتمدت بشكل جوهري على خدمة “ستارلينك” في عملياتها العسكرية، إلا أنها واجهت مؤخراً اضطرابات مفاجئة في الاتصال، وهو ما أقر ماسك لاحقاً بأن شركته تعمدت القيام به.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري إلى التوصل لاتفاق مع روسيا لاستيراد الديزل بهدف خفض أسعار الوقود، كما أقدم ترامب على رفع بعض العقوبات التي كان من المقرر فرضها على موسكو. وتزامن ذلك مع الإفراج عن مواطن أمريكي من الاحتجاز في روسيا، حيث وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الرئيس بوتين بـ”الإنساني”.

يُذكر أن إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا والذي انتقل لاحقاً إلى كندا ثم استقر في الولايات المتحدة، يدير كافة مشاريعه الكبرى -مثل “تسلا” و”سبيس إكس” و”ستارلينك”- من قواعدها في كاليفورنيا وتكساس، ويُعرف بكونه أحد أبرز الحلفاء السياسيين والممولين لترامب وعدد من الساسة الجمهوريين في الولايات المتحدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version