انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تحصد ملايين المشاهدات، يروج فيها أصحابها لما يُسمى بـ “وجه الفيريتين”، زاعمين أن ملامح الوجه يمكن أن تكشف عن مستويات مخزون الحديد في الجسم. وتتضمن العلامات التي يربطها هؤلاء بنقص الحديد شحوب البشرة أو ميل لونها إلى الرمادي، جفاف الشفاه، الهالات السوداء، وضعف الأظافر وتساقط الشعر.
ما حقيقة “وجه الفيريتين”؟
يُقصد بمصطلح “وجه الفيريتين” مجموعة من التغيرات الشكلية التي يعتقد المستخدمون أنها ناتجة عن انخفاض مستوى الفيريتين، وهو البروتين المسؤول عن تخزين الحديد. ويلعب الحديد دوراً محورياً في تكوين الهيموغلوبين، البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ورغم أن نقص الحديد يؤدي عادةً إلى فقر الدم، إلا أن مستويات مخزونه قد تنخفض بشكل حاد حتى مع بقاء الهيموغلوبين ضمن المستويات الطبيعية.
وفي هذا السياق، تحذر الطبيبة عزيزة سيساي من اتخاذ هذه الظاهرة كبديل للتشخيص الطبي، موضحة أن التغيرات الظاهرة على الوجه ليست سوى مؤشرات عامة قد تستدعي الانتباه، ولا تعد دليلاً قاطعاً على الإصابة بنقص الحديد.
محدودية المؤشرات البصرية
يؤكد استشاري أمراض الدم، درو بروفان، استحالة تحديد مستويات الحديد بدقة عبر فحص الملامح فقط، مشدداً على أن الاعتماد على العلامات البصرية يعد وسيلة مضللة. فالشحوب أو الهالات السوداء أو تساقط الشعر قد تكون أعراضاً لمشكلات صحية متنوعة لا علاقة لها بالحديد، كما أن هذه التغيرات يصعب رصدها بوضوح لدى أصحاب البشرة الداكنة، مما يزيد من احتمالية الخطأ في التقييم الشخصي.
تجربة فردية في مواجهة العلم
تداول رواد المنصات قصة لوسي إم، البالغة من العمر 32 عاماً، التي شاركت تجربتها مع تساقط الشعر والإرهاق. فعلى الرغم من أن فحوصات سابقة أظهرت نتائج طبيعية وشُخصت إصابتها باضطراب القلق، إلا أن فحصاً لاحقاً كشف انخفاض مستويات الفيريتين لديها إلى 12 ميكروغراماً لكل لتر. ورغم دلالة تجربتها على أهمية الانتباه للأعراض، يؤكد الأطباء أن التجارب الفردية، مهما بلغت دقتها، لا يمكن تعميمها كقاعدة تشخيصية طبية.
كيف يتم التشخيص الدقيق؟
تظل فحوصات الدم هي المرجع الأساسي والأوحد لتحديد مستويات مخزون الحديد في الجسم. ووفقاً لإرشادات الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي، فإن انخفاض الفيريتين عن 15 ميكروغراماً لكل لتر يعني غياب مخزون الحديد تماماً، بينما يشير انخفاضه عن 30 ميكروغراماً إلى نقص في المخزون يستوجب المتابعة الطبية.
ولا يتوقف التقييم الطبي عند قياس نسبة الحديد فحسب، بل يمتد للبحث عن المسببات الكامنة وراء هذا النقص، مثل غزارة الدورة الشهرية، الاضطرابات الهضمية التي تعيق الامتصاص، أو العادات الغذائية، وذلك لضمان اختيار العلاج المناسب ومنع تكرار الحالة.






