كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت نتائجها في مجلة الجمعية الأمريكية للسكري، أن تناول زيت الزيتون قبل الوجبات الغنية بالكربوهيدرات قد يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات السكر في الدم، وذلك من خلال إبطاء عملية إفراغ المعدة وتحفيز إفراز هرمونات حيوية مسؤولة عن استقرار الغلوكوز.
وأوضحت التجارب التي أُجريت على الفئران أن استهلاك زيت الزيتون قبل تناول محلول الغلوكوز أدى إلى تباطؤ في إفراغ المعدة، كما حفز إفراز هرمونات أساسية مثل “الغلوكاغون”، والببتيد المحفز للأنسولين المعتمد على الغلوكوز (GIP)، بالإضافة إلى الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، الذي يسهم بفاعلية في تنظيم مستويات السكر.
ويأتي هذا البحث ليعزز فرضيات سابقة تشير إلى أن تناول الدهون قبل الكربوهيدرات يساهم في الحد من الارتفاع المفاجئ لمعدلات سكر الدم بعد الطعام، حيث سعى الباحثون من خلال دراستهم إلى فهم الآليات الهرمونية والعصبية الدقيقة التي تقف وراء هذا التأثير.
رأي الخبراء ومحاذير الاستهلاك
وفي هذا السياق، أوضحت خبيرة التغذية ليزا فالينتي أن الجمع بين الدهون والكربوهيدرات يحسن استجابة الجسم للسكر، نظراً لأن الدهون تستغرق وقتاً أطول في عملية الهضم، وبالتالي لا تؤثر في مستويات السكر بذات السرعة التي تؤثر بها الكربوهيدرات.
ومع ذلك، أكدت فالينتي أن تناول جرعات مركزة من زيت الزيتون قبل الوجبات ليس شرطاً أساسياً للحصول على فوائده؛ إذ يمكن دمجه ضمن النظام الغذائي اليومي عبر إضافته إلى السلطات أو أثناء الطهي. وحذرت في الوقت نفسه من الإفراط في هذه العادة، مشيرة إلى أن الملعقة الواحدة من زيت الزيتون تحتوي على حوالي 120 سعرة حرارية، مما يعني أن إضافة ملعقة قبل كل وجبة قد ترفع الاستهلاك اليومي بنحو 360 سعرة حرارية.
القيمة الغذائية والخطوات القادمة
يُذكر أن زيت الزيتون يحظى بقيمة غذائية عالية بفضل احتوائه على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول، فضلاً عن غناه بمضادات الأكسدة التي تساهم في حماية الشرايين والوقاية من أمراض القلب والعديد من الأمراض المزمنة.
وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، شدد القائمون على الدراسة على أن هذه التجربة أجريت على الفئران، مما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات السريرية على البشر للتأكد من فاعلية هذا النهج وتطبيقه بشكل آمن ومدروس.






